{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ} : نكبوا عن نهج أسلافهم فأضاعوا الصلاة: تركوها بالكلية أو أهملوها وقصروا فيها.
{وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} : انساقوا وراءها، وانغمسوا في مستنقعاتها، فألهتهم عن ذكر الله وجرّأتهم على محارم الله، فاستباحوا المحرمات إشباعا للملذات وإتباعا للشهوات.
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا: أي خسارة وشرا، وضلالا وحيرة، فعن عبد الله بن عمرو: وادٍ في جهنم، وعن عبد الله بن مسعود: نهر في جهنم خبيث الطعم بعيد القعر. [1]
باب التوبة مفتوح
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) } [مريم 60: 63]
{إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} : يفتح الله تعالى لعباده باب التوبة، ويرشدهم إلى طريق الإيمان والصلاح، الذي يُنجي من العذاب الأليم، ويُفْضِي إلى النعيمِ المقيمِ، بعدلِهِ تعالى ورحمته وفضله وكرمه.
{فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا} : لا يُبْخَسون من جزاء أعمالهم الصالحةِ شيئا، ولا يُجْمَعُ بينهم وبين الذين هلكوا.
{جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) }
تلك الجنان التي وعد الرحمن بها عباده المؤمنين فآمنوا بها دون أن يروها، فوعد الله صادق وآتٍ، ومن تمام المنَّة في الجنة أنهم لا يسمعون فيها لغوًا، أي فضول القول وقبيح الكلام؛ إذ الجنةُ دارُ السلامةِ من كلِّ المنغصات.
والسماع وسيلةٌ للإمتاع، وذلك بتبادل التحية والسلام وسماع المبشرات، والتلذذ بسماع كلام الرحمن، ومطارحة الأحاديث مع الإخوان، والتمتع والأنس بالأصوات الشجية مع أعذب الألحان من الحور الحسان، في جنة الرحمن.
فهم أضيافُهُ في كلِّ وقتٍ ... ومن يكُ ضيفُهُ أمسى هَنِيًّا
ومن يكُ ضيفُهُ يَسْعَدْ ويغنمْ ... وكان لضيفِهِ ربِّي حفيًّا
(1) - فتح القدير للشوكاني 3/ 340، 341