الصفحة 51 من 73

{وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) } ولهم رزقُهُم فيها بالغدوِّ والرواح.

"قال المفسرون: ليس في الجنة بكرة ولا عشية، ولكنهم يؤتون رزقهم على مقدار ما يعرفون من الغداء والعشاء" [1] .

ورثةُ الجنان

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63)

فهي دار المتقين ومنازل العابدين، ورِثُوها بصالح أعمالهم، ونزلوها بفضل ربهم.

فمن شاء الوراثة فالطريق معروف: التوبة والإيمان والعمل الصالح، أما وراثة النسب فلا تجدي إن لم يكتنفها عملٌ صالحٌ، فقد ورث قوم نسب أولئك الأتقياء من النبيّين وممن هدى الله واجتبى؛ ولكنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فلم تنفعهم وراثة النسب.

تنزل الملائكة بأمر الله

{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) }

سبب النزول

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِجِبْرِيلَ أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا قَالَ فَنَزَلَتْ {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) }

الْآيَةَ [2]

المناسبة

من وجوه المناسبة بين هذه الآية الكريمة وبين ما قبلها:

* لما جاء الحديث عن الجنة مشوِّقا لها بيَّن الطريق المؤدية إليها وهي إتباع الوحي فناسب ذلك بيان أن نزول الملائكة لا يكون إلا بأمر من الله تعالى.

(1) - نفس المرجع 3/ 341، 342

(2) - رواه البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق باب ذكر الملائكة صلوات الله عليهم حديث 3046، وفي كتاب التفسير باب تفسير سورة مريم حديث 4731، ورواه النسائي في السنن الكبرى كتاب التفسير حديث 11319 والإمام أحمد في مسنده حديث 2043، 2078، 3365 وصحح الشيخ أحمد شاكر أسانيدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت