الصفحة 53 من 73

والتحفز لها بكل جارحة وخالجة. فهي لا تفشي سرها ولا تمنح عطرها إلا لمن يتجرد لها، ويفتح منافذ حسِّه وقلبه جميعًا. [1] .

(هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) : فلا نظيرَ له ولا مثيلَ، ومن مظاهر تفرُّدِهِ تعالى أنك لا تجدُ على وجهِ الأرضِ ومرِّ الزمان من تسمَّى باسم (الله) أو (الرحمن) سواه تعالى.

فلا سميَّ له ولا ندّ ولا مثيل ولا شبيه قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) } الشورى: 11

أو هل تعلم أحدًا يستحق كمال الأسماء والصفات ما يستحقه الله تعالى ويتصف به حقيقة؟

أو هل تعلم اسمًا أعظم من هذا الاسم المفرد الذى اختصه الله لنفسه ووصف به ذاته وقدَّمه على جميع أسمائه، وأضاف أسماءه وصفاته كلها إليه؟ فهو - سبحانه وتعالى - المتصف بصفات الكمال والمجد.

الصلة بين المقطع ومحور السورة

تتناسب آيات هذا المقطع مع المحور العام للسورة من حيث بيان سعة رحمة الله تعالى وشمولها، فباب التوبة مفتوح أمام العصاة، ومن رحمته تعالى أن منَّ على عباده المؤمنين بدخول الجنة، بعد أن يسر السبيل إليها بالإيمان والعمل الصالح، ومِنْ رحمته سبحانه إنزال الملائكة بالهدى والرحمة، وحتى ينال الإنسان حظا عظيما من هذه الرحمات العاجلة والاجلة فعليه أن يجتهد في العبادة ويصطبر عليها، ولما حُرِمَ أولئك الخلف حلاوة العبودية ضيعوا الصلاة إذ لم يدركوا غايتها ولم يتذوقوا حلاوتها، ووقعوا في أسر الشهوات وانغمسوا في أوحالها.

الهدايات المستنبطة

* التلازم بين إضاعة الصلوات والانغماس في الشهوات، فالصلاة ميزانٌ للعبد وعصمةٌ له وسموٌّ بروحه وتهذيبٌ لنفسه.

* من رحمته تعالى بعباده فتح باب التوبة لهم، وإرشادهم إلى طريق الإيمان والصلاح، الذي يُنجي من العذاب الأليم، ويُفْضِي إلى النعيمِ المقيمِ.

* من تمام المنَّة في الجنة أنهم لا يسمعون فيها لغوًا، أي فضول القول وقبيح الكلام؛ فضلا عن الصخب والضجيج؛ إذ الجنةُ دارُ السلامةِ من كلِّ الأكدار."وفيه تنبيه على أن اللغو مما ينبغي أن يجتنب عنه في هذه الدار ما أمكن" [2] .

(1) - في ظلال القرآن 4/ 2315

(2) - روح المعاني للألوسي 16/ 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت