الصفحة 59 من 73

أمدَّ لهم وأرجأهم: حتى إذا انكشف الغطاء وتبدَّت أمامهم الحقائق وحلَّ بهم العذاب: فسيعلمون عندئذ ولكن حين لا ينفع العلم (مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا) أي يعلمون حقارتهم ومهانتهم، ويدركون ضعفهم وهوانهم.

{وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) }

لما ذكر تعالى أنه يمدُّ للظالمين في ضلالهم بين سبحانه أنه يثبت المؤمنين على الهدى ويزيدهم في النصرة وينزل من الآيات ما يكون سبب زيادة اليقين مجازاة لهم، ففي مقابل المد لأهل الضلال وإملائهم يزيد الله المهتدين هداية فيزدادون هداية على هداية، ويمضون قدمًا على هذا الطريق ويرتقوا معالي رتبه ومدارج منازله،"والهدى يشمل العلم النافع، والعمل الصالح، فكل من سلك طريقا في العلم والإيمان والعمل الصالح زاده الله منه، وسهَّله عليه ويسره له، ووهب له أمورا أخر، لا تدخل تحت كسبه" [1] .

(وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ) كلُّ كَلِمٍ طيبٍ وعَمَلٍ صَالحٍ (خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا) : أي في ميزانه العادل (ثَوَابًا) أي مثوبة في الدنيا وفي الآخرة (مَرَدًّا) أي عاقبة ومرجعا.

الجولة الثالثة

غرورٌ وعجبٌ!

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) } .

سبب النزول: عَنْ خَبَّابٍ - رضي الله عنه - قَالَ كُنْتُ رَجُلا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ! فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ فَنَزَلَتْ {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) } . [2] .

(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 499

(2) - صحيح البخاري كتاب التفسير باب: قوله عز وجل: {وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) } سورة مريم

حديث 4458 ورواه الإمام أحمد في المسند (4/ 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت