الصفحة 100 من 144

عرفوا حالهم، وعلموا أنهم ليسوا بحاجة إلى اعتذار عنهم، وقد سبق النقل عن شيخ الإسلام في ذلك، فارجع إليه في"مجموع الفتاوى" (28/ 213) .

ج- وهو موضِّح ومقارب لما قبله: أننا لو سلمنا بأن الوقف في القرآن مجمل؛ فيُحمل صنيع الأئمة على أنهم قد علموا من القرائن التي تجعلهم يعرفون أن هؤلاء الواقفة وقفوا عن شك، لا عن تورع عن الألفاظ المحدثة.

د- الشيخ يستدل -كعادته- بأدلة في غير موضع النِّزاع، فنقول للشيخ: يلزمك أن تحدد وجه الشبه أو العلاقة بين الدعوى والدليل، والنِّزاع معك في سُنِّي فيمن أتى بكلام يحتمل الخير والشر، وله كلام آخر صريح بالخير، فيُحمل على الخير- أحد الوجهين السابقين - كما أدعي، أوْلا يُحمل على الخير، كما تدعي، ووزان ذلك في دليلك بخصوص من وقف في القرآن: أن تثبت أنهم كانوا يقولون القرآن كلام الله، ويعتقدون أنه غير مخلوق، بل وصرحوا بذلك في موضع آخر، أي يصرحون بأن من قال بأنه مخلوق؛ فهو كافر، وأنهم وقفوا عن تورع، لا عن شك في أن القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفاته، وصفات الله لا يجوز لأحد أن يقول: إنها مخلوقة، أو يقف في أنها مخلوقة، أو غير مخلوقة، ومع ذلك كفَّرهم أحمد والأئمة، فإن أثبتَّ ذلك -وهيهات- فهذا دليل لك، وإلا فحرّر موضع النِّزاع، وأورد الأدلة عليه، لتنصف من نفسك، وتعظم عند الله عز وجل، وعند العباد!!

وبنحو هذه الشبهة ذكر الشيخ في ص (10) الحاشية (1) أن نحوًا من ألف إمام، نفوا الخليقة عن القرآن، وقالوا بتكفير الجهمية، ثم قال الشيخ: فأين حمل المجمل على المفصل عند هؤلاء الأئمة، وعند الذهبي. اهـ ملخصًا.

والجواب: أن هؤلاء الألف يقولون بتكفير الجهمية، ولم يقصد الذهبي بذكرهم: أنهم جميعًا بَدَّعوا يعقوب بن شيبة بعينه، وإن سلمنا بأن له عثرة!!، ففرق بين نفيهم الخليقة عن القرآن، وبين نفيهم حمل المجمل على المفصل!! وأما عن الذهبي فقد سبق بتوسع حمله المجمل على المفصل، بل وتأويله الظاهر، وهو هنا كغيره من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت