الذين تكلموا فيمن وقف، وليس فيه نفي حمل المجمل على المفصل، كما سبق قبل قليل في الكلام على غيره، فتأمل ـ أخي الكريم ـ كيف يوظِّف الشيخ ربيع بعض النقولات عن الأئمة في مسألة متفق عليها، ويستخدمها في مسألة قد خالف فيها الأئمة الذين ينقل عنهم هذه النقولات؟! والله أعلم.
الوجه الثاني: الشيخ كثيرًا ما يستدل عليَّ بهذا الدليل، وبقصة عمر ـ رضي الله عنه ـ مع صَبيغ بن عِسْل، وبموقف علي ـ رضي الله عنه ـ مع الخوارج، وموقف ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ مع معبد الجهني، وموقف أحمد مع ابن أبي قتيلة، ونحو ذلك , وتكاد بعض رسائله لا يذكر فيها دليلًا غير ذلك، انظر رسالته"قاعدة أبي الحسن: نصحح ولا نهدم"وهذه الأدلة يستدل بها الشيخ -كثيرًا- في غير موضع النِّزاع، كما هوالحال هنا، ومهما يرد عليه خصمه بأدلة وآثار، يشق حصرها، مع صراحتها في موضع النِّزاع؛ فلا يكاد الشيخ يرد إلا بمثل هذه الأدلة، ويدحرجها من كتاب إلى كتاب، مما يدل على إفلاس في باب الحجاج بالأدلة الشرعية، والآثار السلفية، كما يدل على عدم إدراكٍ لموضع النِّزاع الذي تُحشَد له الأدلة، أو أنه يدرك موضع النِّزاع، ولكن مع العجز عن مقارعة الحجة بالحجة؛ يلجأ إلى ما تقوله العامة عندنا بمأرب: (الهنجمة نصف القتال) !! بل قد تكون عند الشيخ أكثر من النصف، فكثير من رسائله التي يشنِّع علىِّ بها، لا تحمل أدلة تذكر في موضع النزاع، لكنها طافحة بالسب والشتم، والوخز والطعن، والتدخل في النيات، ورمي المخالف بأقذع العبارات، ألا يدل ذلك على"الهنجمة"؟! والله المستعان.
3 -وأورد الشيخ عليّا إلزامًا -في نظره- يثير التعجب من فقه الشيخ وفهمه لموضع النِّزاع، مع أنه يرفع عقيرته بأنه المتخصص في فهم خبايا مخالفيه!!، فما باله لا يدرك ـ هنا ـ موضع النِّزاع؟!!
فقد قال الشيخ في ص (4) :"وأقول إيرادًا على أبي الحسن: إذا صدرت كلمة مجملة تتضمن سبًا لله أو لرسوله أو كتابه، أو لأحد الأنبياء، أو الصحابة، من سنِّي ومبتدع، فهل تُحمل من السني على الحق، ومن المبتدع على الباطل"؟!.اهـ