قلت: الجواب من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:
أ- أنني قد سبق أن نقلت في الفائدة الثانية من الفصل السابق عن جماعة من أهل العلم، حملوا مجمل السني على المحمل الحسن-ما استطاعوا لذلك سبيلًا-وحملوا مجمل البدعي -الذي يحتمل بدعته أو عدمها- على المحمل القبيح، فيُسْأل الشيخ: هل أنت تعترض عليهم أيضًا، أم لا؟.فإن كان يتعرض ـ أيضًا ـ عليهم: فليبِّيْن ذلك، وعلى كل حال، فأنا مسبوق، ولست بمخترع لهذا القول.
ب- ينظر في قوله:"تتضمن سبًا ... الخ"هل هذا السب ظاهر، أم غير ظاهر؟ فإن لم يكن ظاهرًا؛ فهو المجمل، أي الذي يستوي فيه الطرفان: السب وعدمه، والشيخ يقول:"كلمة مجملة .."فعلى هذا يُحمل كلامه، ويقال: السني لا يقصد سب الله عز وجل ... الخ، فيُعتذر عنه بأي مخرج صحيح، دون تكلف، كما سبق من كلام أهل العلم، ويُنهى مع ذلك عن الإتيان باللفظ المحتمل للقبيح والحسن، أما إذا كان السب ظاهرًا، فالأصل إجراء الظاهر, إلا لقرينة من القرائن السابقة، أو ما كان في معناها، وقد سبق ذكر ذلك مفصلًا في فصل مستقل، ومن هذه القرائن كون الرجل معروفًا بالسنة والدفاع عنها، لا مجرد أنه جاهل من جهلة أهل السنة، فإذا ظهر لنا أن الرجل ما قصد السب، إنما قصد خيرًا، وعبّر بما يفيد السب، دون أن يشعر بأنه سب، فهذا كمن قال: «اللهم أنت عبدي، وأنا ربك» ، أخطأ من شدة الفرح، فكما غفر الله لهذا؛ يُعتذر لذاك، والله أعلم.
أما المبتدع: فإذا عُلم من حاله تعظيم الرب عز وجل أو الرسول صلى الله عليه وسلم، ونحو ذلك، ولأن يخرّ من السماء؛ أحب إليه من سب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فنحن لا نحمّله لبدعته في الإرجاء أو التشيع -مثلًا- القول بما هو كفر مجرد، وليس كل مبتدع متجرئًا على سب الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، ولذلك فنحن لا نظلمه، ولا نحمله مالا يحتمل، بل نعتذرله, مع نهيه عن هذا اللفظ المحتمل، وإذا علمنا من حاله الإستهانة بذلك؛ آخذناه بظاهر كلمته، واستتيب من سب الرب عز وجل، أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وليس كون الرجل مبتدعًا