الصفحة 104 من 144

والباطل؟ وإذا صدرت أي كلمة تتضمن الردة من رجلين: سني ومبتدع، فهل تكون ردة من المبتدع، وحقًا وحسنًا من السني؟.اهـ

والجواب على هذا؛ هو الجواب على الذي قبله، لكن يضاف إلى ذلك -وهو بمعناه ويصلح هنالك أيضًا-: أن القذف لا يحتمل إلا معنى الشر، فلا احتمال للخير فيه، فلا إجمال في هذه الكلمة، أما قصد القائل ونحوه؛ فلابد من مراعاة ذلك، وكذلك الردة لا تكون -في ذاتها- مجملة، فإنها لا تتضمن إلا المعنى القبيح، فكيف تكون حقًا وحسنًا من السني، يا صاحب الفضيلة؟!

والذي يظهر لي أن الشيخ ليس خبيرًا بموضع النِّزاع، أو أن دعواه الباطلة بأنني أجعل الكلام الصريح مجملًا -كما سيأتي- هي التي حملته على هذه الإلزامات البعيدة، والردود الغير السديدة، والله أعلم.

5 -وفي ص (6) قال:"فهذا اعتراف منه، أنه كان في سابق أمره، يحمل المجمل على المفصّل، في حق أهل البدع وغيرهم، وقد صرح هو بضلال سيد قطب في مواضع من كلامه، ثم أصبح له مذهب آخر في حمل المجمل على المفصّل، فهو بالنسبة لأهل السنة يحمل كلامهم المجمل على الحق، ويحمل كلام المبتدع على المعنى الباطل، فصار له مذهبان في المجمل والمفصل، الذي اخترعه، ولا يعرفه الأصوليون وغيرهم من أهل العلم بالشريعة الإسلامية".اهـ

والجواب على ذلك من وجوه -إن شاء الله تعالى-:

أ- حملي لمجمل سيد قطب -في كلام بعينه- على صريحه ومفسَّره؛ لا عيب فيه، وقد قال بقولي جماعة من قناديل هذا العصر، كما سبق، فلا حاجة للتهويل، ثم إنني لما وقفت على كلام سيد قطب الذي فيه دلالة -حقًا- على مقالة السوء، صرحت بمقتضى كلامه، وأدنته بذلك، حسبما ظهر لي، فكان ماذا؟!

ب- قوله:"ثم أصبح له مذهب آخر ... الخ"هذا يدل على أن الشيخ لا يحسن سبيل أهل العلم في عزو المذاهب لأهلها، ولعله لو كتب كتابًا في الفقه -على هذا الحال- لنسب لأهل العلم عدة أقوال، يفهمها هو من القول الواحد عندهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت