ثم ما هو هذا المذهب الآخر يا صاحب الفضيلة؟! هل قولي:"يحمل مجمل السني على السنة، ومجمل المبتدع على البدعة"مذهب آخر؟! أما تعلم أن المراد بحمل مجمل المبتدع على بدعته، فيما إذا كان المبتدع قد قال قولًا، يحتمل بدعته المعروفة عنه، ويحتمل غير ذلك، فعند ذاك يُحمل مجمله على مفصله؟! وليس معناه: أن من قال بقول الخوارج، أو طعن في بعض الصحابة، ونحو ذلك، ثم وقفنا له على كلام يحتمل القول بوحدة الوجود، ويحتمل غير ذلك؛ فإننا نحمله القول بوحدة الوجود، والدليل على ذلك -عندالمخالفين- أنه يكفِّر المجتمعات، أو سب نبي الله موسى -عليه السلام- أو سب بعض الصحابة، ... الخ ما يذكره الشيخ ربيع عن سيد قطب!! فأين هذا من القول بوحدة الوجود؟! وهذا ليس دليلًا لذاك إلا عند الغلاة؟ فتأمل.
فإذا حملتُ مجمل سيد قطب في هذا -آنذاك- على مفصله الحسن، ثم صرحت بأن مجمل المبتدع؛ يُحمل على مفصله القبيح، عدّ ذلك صاحب الفضيلة، الخبير بالرجال وأقوالهم -بل ومقاصدهم وسرائرهم وضمائرهم!! - بأن هذا مذهب آخر مخترع!! فهل يقرّه على ذلك أهل المعرفة بالمقالات ودلالاتها؟!
ج- على أنه لو كان لي قولان في المسألة، فقد سبقني لمثل هذا من هم أهل للاقتداء بهم، فالشافعي -رحمه الله- له قول جديد، وآخر قديم، وأحمد له في تكفير تارك المباني الأربعة نحو خمسة أقوال، وغيرهما من أهل العلم كذلك، بل للشيخ ربيع نفسه عدة أقوال في كثير من مسائل الخلاف، التي سبق ذكر بعضها في"قطع اللجاج"و"القول المفحم"وهذا الكتاب، ـ إلا أنه في كثير من ذلك لا يشعر بتغير قوله ـ فما وجه التعيير بلا علم؟!!
د- قوله:"المجمل والمفصل الذي اخترعه، ولا يعرفه الأصوليون وغيرهم ... الخ"الجواب عليه: إذا كان الشيخ ربيع قد صَرَّح في ص (4) بأنه لم يقف لي على تعريف للمجمل والمفصل، فمن أين له أن ينسب إليّ مذهبًا في ذلك، ثم يصفه بأنه مخترع؟! مع أن الفعل لا يؤخذ منه مذهب -إذ لا عموم له-لا سيما إذا كان القول