قلت: هذا من باب تأويل الظاهر في القبح، إلى معنى حسن، فمن باب أولى حمل المجمل على المفصل، أليس قياس الأولى حجة عند غير الظاهرية؟! وسيأتي بعيد قليل: إقرار الشيخ بأن هذا الكلام ظاهر في القبح، فتأمل، ولا تكن من الغافلين.
ثم قال: (2) أن شعبة إمام كبير جدًا، بل أمير المؤمنين في الحديث، وأفنى حياته في تعلمه وتعليمه، ونقد رجاله، ويقوم بالرحلة الطويلة الشاقة في الحديث الواحد، فهذه قرائن عظيمة جدًا، أنه لا يقصد ظاهر الكلام .. وقرينة أخرى أن من أهل الحديث من يتشاغل بالغرائب، وقد نهى السلف عن الاهتمام بالغرائب ...".اهـ"
قلت: تأمل أيها المنصف، كيف اعترف الشيخ بأن ظاهر كلمة شعبة ليس بِمُرْ ضٍ , فإذا سلِّم بتأويل الظاهر؛ فمن باب أولى أنه يلزمه أن يُسلِّم بحمل المجمل على المفصل، ثم تأمل كيف يستدل الشيخ بدليلي، ويظن أنه بذلك قد أقام حجته!! ألا تعلم أيها الشيخ أن هذا الذي ذكرته في حق شعبة قرينة منفصلة، ليست في سياق كلام شعبة؟ وإنما اعتمد أحمد على تأويله لظاهر كلام شعبة بهذه القرائن، وهذا الذي تسميه أنت (قرائن) ، هو الذي أقول فيه:"يُحمل كلام السني على الخير، ما استطعنا لذلك سبيلًا صحيحًا، دون تكلف أو تعسف"، فهل يشعر الشيخ بأن قوله قد سقط، أم لا؟ أليس هو القائل: لا يؤول إلا كلام المعصوم؟ ثم أليس هو الذي حصر التأويل في كلام غير المعصوم بقرينة السياق المقترنة بالكلام، لا القرائن المنفصلة؟ أريد منه أن يطبق كلامه هذا على جوابه هنا، أو يعلن تراجعه، أو يعلن أهل العلم سقوط قوله، وضرورة قطع اللجاج بعد ورود هذه الحجاج!!
ثم قال: (3) ممن تأول هذا الكلام الإمام أحمد -رحمه الله- لهذه القرائن وغيرها، ولم يتأول لعلماء كبار مثل داود الظاهري ويعقوب بن شيبة".اهـ"
قلت: هذا دليل لي من وجوه: منها: أنني أستدل بأن أحمد سبقني إلى العمل بهذه القاعدة، وأنني لست مخترعًا لقول لم أُسبق إليه، وأيضًا: هذه القرائن وغيرها قرائن منفصلة غير متصلة، وهذا قولي أيضًا، ثم ها هو يؤول كلام شعبة، لأن شعبة قضى