حياته في تعلم الحديث وتعليمه!! أليست هذه قرينة منفصلة؟ أم أن هذا مأخوذ من السياق؟!! و"من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين".
وكون أحمد لم يتأول لداود ويعقوب، فهذا يدل على أن كلامهما ليس بمجمل، أو لذلك احتمالات أخرى، سبقت مفصلة في الرد على الشبهة رقم (2) .
ويقال للشيخ ربيع: إذا لم ترض جوابي؛ فهل ترى أن أحمد قد تناقض؟ وأنه كان مرة يؤول الظاهر، ومرة لا يؤوله، مع الاستواء في الحالتين من جميع الوجوه؟ وجوابك أحد أمرين: إما أن تظهر فارقًا بين الحالتين، وهو جوابي عليك، وإما أن تقول: أحمد كان يفعل هذا تارة، ويتركه تارة، فأقول لك: هل لذلك ضابط؟ أم أنه بمجرد التشهي؟ وما هو الحد الذي يقال عنده: من فعل هذا؛ فقد أصاب، أو من فعل هذا؛ فقد أخطأ، وميَّع، واندرج في أهل الأهواء؟ أم أنه مجرد التحكم؟.
وانظر ـ أخي الكريم ـ كيف أن الشيخ يريد أن يُنجي نفسه, عندما ضيقت عليه الحججُ الأنفاسَ، ولو كان ذلك بنسبة التناقض إلى الأئمة، وذلك لازم قوله الذي يشير إلى أنهم فرقوا بين المتماثلات، أليس هذا من التناقض؟! ثم كيف يعد الشيخ تأويل كلام غير المعصوم، من أصول أهل البدع، وهاهو يسلم بأن أحمد تارة يفعله؟! ألا ترى -أيها المنصف- كيف تؤول الأقوال العارية عن الأدلة، والتي هي ليست وليدة استقراء علمي، إلى حالة يُرثى لها؟!
8 -ثم قال الشيخ في ص (10) :"والحق أنه ليس كل كلام يُتأول، ولو من أمثال شعبة -رحمه الله- فلو وقع من شعبة مثل ما وقع من هؤلاء؛ لحكم عليه أحمد وغيره بما حكموا به عليهم".اهـ
قلت: نعم: ليس كل كلام يُتأول، فالنص الصريح لا يُتأول لصاحبه، إلا إذا كان هناك إكراه، أو تأويل، أو خطأ، فعند ذاك نرفع عنه الحكم والعقوبة، ولا نصرف النص عن دلالته، وكذلك القول الظاهر، لا يُتأول إلا بقرينة معتبرة، أما المجمل فلابد من حمله على أحد الوجهين بقرينة أخرى، وإلا فلا يُعمل به، هذا لا إشكال فيه، لكن لا دليل للشيخ في هذا على قوله الغريب، وما ذكره عن حكم أحمد على