شعبة بالضلال، لو قال شعبة بالوقف؛ قد سبق الكلام عليه مفصلًا، في الشبهة رقم (2) ،وفيه دليل عليه، حيث أجاز حمل المجمل على المفصل في حق العالم الكبير مثل شعبة، وها هو يرى أن شعبة لو قال ما قاله يعقوب بن شيبة وغيره، لتكلم فيه أحمد، وهذا كله يدل على الفارق بين الحالتين، ومن سوى بينهما فقد أخطأ.
9 -ثم أحالنا الشيخ إلى ضابط مجهول، وقيد غير معلوم!! فقال في ص (10) :"وعلى كل حال: قد يُتسامح مع بعض كبار أئمة السنة، فيما يندُّ منهم مخالفًا لمنهجهم، وعقيدتهم، وعلمهم، ودعوتهم، وذبِّهم عن السنة، وغير ذلك من القرائن القوية التي تمنع من إرادة المعنى السيئ المخالف لمنهجهم وعقيدتهم ... الخ، وقد لا يتسامح بعض العلماء، حتى في مثل هذا، فلا يلومهم علماء السنة، ولا يحاسبونهم، ولا يحاربونهم، ولا يحتجون عليهم بهذا الأصل المزعوم".اهـ
قلت: والجواب عليه من وجوه ـ إن شاء الله تعالى ـ:
أ- قوله:"قد يُتسامح مع بعض كبار أئمة السنة ... الخ"، أي وقد لا يتسامح مع بعض كبار أئمة السنة ... -كما صرح بنحوه- فمن الذي سبق الشيخ بهذا التفصيل؟! وإنما هو فهم فهمه من كون أحمد الذي أوّل كلام شعبة ـ بعد أن ألزمته به، وإلا فقد كان يطلق المنع من ذلك ـ ولم يؤول كلام يعقوب بن شيبة ومن معه، وهذا لا يلزم منه ما ذهب إليه من عدم حمل المجمل على المفصل، أو الظاهر على المؤول مع القرينة، كما سبق في الجواب على الشبهة رقم (2) .
ب- لماذا تشنِّع على من تسامح مع أهل السنة، واستعمل هذا الأصل؟! ألست ترميه بأنه قد أخذ بأصول أهل البدع، وأنه مخالف للإجماع؟ فأين إجماعكم المزعوم الذي تنقله -هنا- عن الشوكاني وغيره؟ ثم هاأنتم تنقلون عن بعض الأئمة التسامح في ذلك؟! أليس هذا من باب هدم ما بنيته من قبل؟! فيا دعاة الإجماع في ـ هذا الموضع ـ أفيقوا!!
ثم تأمل ـ أخي الكريم ـ كيف يرمي غيره بأنه يحارب من خالفه، والحال كما قيل:
"رمتني بدائها وانسلت"