فقد قالوا:"زنديق"وقد سبق بيان عذر من قال ذلك، لكن المقصود هنا بيان أنه ليس في كلام ابن كثير دليل للشيخ، لأنه على أسوأ الأحوال، فقد حكم على المقالة لا القائل، ولا عيب على من حكم على المقالة، إن ظهر له أنها ظاهرة في المعنى السيئ، لكن الخلاف مع من يطحن صاحب هذه المقالة -مع احتمالها- وقد سبق أن من كان يراها محتملة، اعتذر لابن حبان، مع تخطئته في اللفظ، ومن لم يكن يراها محتملة، أو يراها محتملة، لكن عنده قرائن أخرى عن ابن حبان، قوَّت الاحتمال المريب عنده، فقد حكم على ابن حبان بما حكم به، وعلى كل حال؛ فابن حبان أحد الأئمة، وما ضره في عدالته وإمامته وصحة روايته ما قيل فيه، كما هو ظاهر عند المتأخرين، ومع ذلك فليس بمعصوم، والله أعلم.
13 -وقال في ص (15) :"... ولك أن تسأله -يعنيني بذلك-: لماذا تعمد إلى كلام أهل البدع الباطل والواضح كالشمس في معانيه، إما نصوص أو ظواهر، فتجعلها من المجملات، ثم تحملها على ما تسميه المفصل، وهو ليس بالمفصل ولا بالمبين المعروف عند الأصوليين"؟.اهـ وانظر كلامه في ص (22.19.17) فإنه من هذا القبيل.
قلت: البينة على المدعي، فأريد من الشيخ أن ينقل كلامًا لي بنصه وتمامه، بأنني قد عُرض عليّ نص صريح أو ظاهر، فجعلته من المجملات، التي يستوي فيها الطرفان، أو التي لا يُفهم منها معنى إلا بقرينة أخرى، فليُسَمِّ الشيخ لي موضعًا واحدًا من كتبي أو أشرطتي!! وإني لأمهله ما شاء من الوقت لذلك!! وإلا فليعلم العقلاء أن هذا من الكيس الفيّاض بالظلم للأبرياء!!!
وليعلم الناس حقيقة هذه الدعاوي!! وأما أن يفهم هو معنى ما، ثم يترجمه في نفسه كما يريد، ثم يعبر عنه بما يشتهي، فهذا مما لا قيمة له في ميزان النقد العلمي.
وقد سبق أن ذكرت المثل الدارج عندنا في مأرب (الهنجمة نصف القتال) هذا عند العامة، ولعلها عند الشيخ أزيد من النصف!! فان أكثر ردوده علّي عارية من الدليل المعمول به في موضع النزاع, ولكن يطلق للسانه العنان في خصمه , ليشوش على القارئ , فيوهمه بأنه صاحب حق وبرهان , والله المستعان.