الصفحة 116 من 144

كلامه أن يجعله أصلًا، إنما هي رد فعل، وإن كان العالم قد قرر كلامه بأدلة، وعاب على من خالفه، وعده ظالمًا جهولًا، والعالم في ذلك متابع لأهل العلم الذين سبقوه، وتبعه على ذلك أهل العلم الذي لحقوه، فهل بمثل هذه الحبال البالية والحجاج الواهية، يُرد على قواعد أهل العلم الأصيلة الصافية؟! فالله المستعان.

ج- ثم أين في كلامي واستدلالي بكلام الأئمة على قولي؛ أنني أرخص في وضع الحبل على الغارب لأهل الأهواء ... الخ؟! أليس هذا من التهويش، الذي لا يخفى إلا على من كان في بصيرته، كالخفافيش؟!

16 -وبعد أن قرر الشيخ -بلا دليل- أن كلام شيخ الإسلام ردة فعل، لا على سبيل كونه قاعدة، قال في ص (16) :"ولو فرضنا أنه يراه قاعدة، فإنما مراده المجمل الذي يرافقه البيان في نفس السياق، وتقييد المطلق في نفس السياق".اهـ وقال نحو ذلك في ص (17) .

قلت: مما سبق في الفصل الذي هو قبل الفصل السابق، يتضح -بدون أدنى شك- أن القرائن منها المتصل، ومنها المنفصل، فارجع إلى الموضع الذي بسطت فيه القول في ذلك، ولو لم يكن إلا قول شيخ الإسلام في"الجواب الصحيح" (4/ 44) :"فإنه يجب أن يُفسَّر كلام المتكلم بعضه ببعض، ويؤخذ كلامه هاهنا وهاهنا"لو لم يكن إلا هذا؛ لكفى في إسقاط هذا الفهم البعيد، لكن من يستجيب؟!!

وفي ص (17 - 18) من رسالة الشيخ -نفسه - استدلاله بكلام ابن القيم في"بدائع الفوائد"حيث قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"السياق يرشد إلى تبيين المجمل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق، وتنوع الدلالة، وهذا من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم .. الخ".اهـ

فتأمل قوله:"وهذا من أعظم القرائن .."مع ما سبق عنه من قرائن متصلة ومنفصلة؛ يدلك هذا كله على أن السياق ليس هو القرينة الوحيدة، فالشيخ يحتج لخصمه من حيث لا يشعر، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت