17 -ثم قال - مقررًا أن شيخ الإسلام ما أراد من كلامه تقرير قاعدة، ولوأن شيخ الإسلام أرادها قاعدة؛ فيحصر هذا في السياق فقط- فقال الشيخ:"والأدلة على ذلك كثيرة: (1) حياته التي كلها جهاد، ونَقْدٌ لأهل الأهواء، وأهل الأخطاء، ولو كان يعتقد مضمون هذا الكلام العارض؛ لما أفنى حياته في رد الأباطيل الصريحة والمجملة، التي زخرت بدحضها ونقدها كتبه الكثيرة، التي تملأ مكتبة".اهـ
قلت: يأبى الله إلا أن يُظهر الحق، ولو على لسان المخالف:
فهذا الشيخ ربيع يستدل بحياة شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وجهاده ضد أهل البدع؛ على أن القرينة التي يؤول بها كلام ابن تيمية: هي السياق فقط، مع أن هذه القرينة التي استدل بها الشيخ ربيع؛ قرينة منفصلة ـ كما لا يخفى ـ فتأمل أيها المنصف اللبيب، ولا تكن من الغافلين، واحمد الله على نعمة الحق، ونعمة الفهم السديد.
لقد أظهر الله الحق على لسانك -في هذا الموضع- أيها الشيخ، وإن كنت تكره أن يكون الحق في جانبي، لكن الله عز وجل هو الذي يعز من يشاء، ويذل من يشاء {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم} .
وأيضًا: فالشيخ يتصور إشكالًا -من عند نفسه- وليس له أصل في كلامي، ثم يحاول الجمع - مع أنه لا تعارض أصلًا - فشيخ الإسلام يحمل المجمل على المفصل عند وجود القرائن المعتبرة، ومع من أراد بكلامه البيان والوضوح، أما من أراد التلبيس والتعمية؛ فله معاملة أخرى، هذا هو الحال، فلا إشكال أصلًا، ولا حاجة للاعتلال بكذا أو كذا، ونسأل الله أن يوفقنا لسبيل الهدى والاعتدال، والله ولي الصالحين.
وبهذا أكون قد انتهيت مما يُظن أن فيه اشتباهًا على طلبة العلم، مما ورد في الرسالة المسماة بـ"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"والله تعالى أعلم.