-ثانيًا: الجواب على ما استدل به الشيخ فيما أسماه بـ"النصوص النبوية السديدة ..": فالشيخ ربيع - هداني الله وإياه- يختار لهذه الردود الخاوية، عناوين مثيرة، لا ينخدع بها إلا خفافيش البصيرة، فتأمل عنوان هذه الرسالة"النصوص النبوية السديدة، صواعق تدك قواعد الحزبية الماكرة الجديدة"!! فمن وقع بصره على هذا العنوان؛ ظن أنه قد وقع على أدلة في موضع النِّزاع كالجبال الراسيات، مع أنه من أول نظرة في هذه الرسالة؛ يجد القارئ مفارقة الخُبْر الخَبرَ!! والأمر كما قيل:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا .... أبشر بطول سلامة يا مربعُ
نعم، النصوص النبوية سديدة، وسديدة جدًا، لكن لو وضعها خبير بها في موضعها!! أما وقد استُعْمِلَتْ في غير موضعها؛ فليست بصواعق على قواعد أهل الحق، بل هي -عند التأمل- صواعق على الحزبية الماكرة الجديدة التي انبرى لها الشيخ ربيع، شعر أو لم يشعر، إلا أن الله عزوجل جعل عاليها سافلها، فلله الحمد!!.
وسترى أخي الكريم -بعد قليل إن شاء الله- كيف كانت هذه الرسالة حجة لي، لا عليّ، لكن التهويلات الربيعية تجد طريقها مفتوحًا أمام من أصبحوا ريشة في مهب الريح، أو كالميت بين يدي المغسِّل، يقلبه كيف يشاء، وصدق في كثير منهم -إلا من رحم الله- قول من قال:
عرفت هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا!!
فهانت السنة على نفوس هؤلاء، فقدموا عليها أقوال ربيعهم، بل صرحوا بأن الحق لا يخرج عنه في هذه الأمور، ولم يخجل كثير منهم أن يصرح بتقليده، وإهدار قول غيره لقوله، بل واتهام مخالفه -ولو من طرف خفي- عالمًا كان أو غيره، فنخشى أن يُنَاَدَى على هؤلاء -إن تمادوا في ذلك- بهذا النداء المفجع: {وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ، ولقد صدق عليهم قول أحد إخواننا في قصيدة له على غرار لامية ابن تيمية:
عجبًا لمن نبذ الدليل وراءه ... وإذا استدل يقول قال المدخلي