وعلى كل حال: فها هو محصّل ما استدل به في هذه الرسالة، ولا يخرج عن كون بعضه بعيدًا عن موضع النِّزاع، أو أكثره دليلًا لي عليه، والله المستعان.
1 -استهل الشيخ رسالته-هذه-بوصف المخالفين له، بأنهم نوابت، يسعون لحرب السلفية ... الخ التهويلات المعروفة، والجواب عليه: «البينة على المدعي» فأثْبتْ يا صاحب الفضيلة أن قواعدك التي تسير عليها، هي قواعد أهل السنة، بالأدلة الشرعية , والآثار السلفية, لا بالاستكثار بمدح فلان , أو عدم إنكار فلان عليك , ثم بعد ذلك صِف مخالفيك بهذا الوصف!!
أما وقد أظهرتُ لك ولغيرك في"قطع اللجاج"و"القول المفحم"وهذا الكتاب، أن بينك وبين طريقة السلف والخلف- في هذه المسائل وأخريات غيرها- مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل؛ فقد آن لك الأوان أن تعيد النظر في طريقتك المخالفة، ودعوتك التي خَلَفَت العلماء على دعوتهم شر استخلاف، فمزّقت الدعوة، وشغلت القائمين عليها بقضايا مخترعة، ما عرفناها عن أئمتنا، ولا عرفنا لها دليلًا من كتاب أو سنة، وإن كان لبعضها أصل؛ فلم تقتصروا على هذا الحد الشرعي، بل وسَّعْتُم الهوة، وأبعدتم الشُّقّة، فصرفتم الناس عن العلم والعمل، إلى الجهل والجدل -علمه من علمه، وجهله من جهله- وأغلقتم أمام الناس باب التزكية، وفتحتم باب الغيبة، واقتحمتم السرائر والضمائر، فأشعتم الفاحشة بين المؤمنين، وأضحكتم المتهوكين والنوكى على دعوتنا، وصددتم عن سبيل الله من لم يكن قد استبصر به بعد -فضلًا عمن هو بعيد عنه أصلًا- وأشعلتم المساجد والمنابر بأمور لا أساس لها، وإن كانت معكم كلمة حق، أضفتم إليها الكثير والكثير من الباطل، وأبدلتم طلاب العلم بعد ثياب السمت الصالح؛ ثياب البهت والزور والافتراء على عباد الله، بحجة الدفاع عن السلفية، والوقوف في وجه الحزبية الماكرة الجديدة!! أنا أطلب من المخالفين أن يثبتوا بالدليل العلمي المقبول عند أهل العلم، أن هذه القواعد التي أتكلم بها؛ قواعد جديدة، وعن منهج العلماء الأولين والآخرين بعيدة!! فإذا عجزتم؛ فانظروا في أنفسكم، فما أشبهكم بمن قيل فيه: (رمتني بدائها، وانسلت) !!