الصفحة 18 من 144

وتدبر، والمتشابه: ما احتمل من التأويل أوجهًا، واحتاج إلى تأمل وتفكر في الوقوف على المراد به .. اهـ من"قواطع الأدلة" (2/ 73 - 74) .

هذا، وقد طالعت عدة مراجع في هذا الباب، فما رأيت كبير فرق، فاكتفيت بهذا، لا سيما والبحث ليس محتاجًا إلى التوسع والتفريع في هذا الباب، والله أعلم.

(تنبيه) واعلم أن التأويل لا يكون في النص الصريح في معنى واحد، إنما يكون في الظاهر المحتمل مع ترجيح أحد الاحتمالين، كما قال ابن القيم في"بدائع الفوائد" (1/ 17) ط/مكتبة المؤيد:"فائدة: المجاز والتأويل لا يدخل في المنصوص، وإنما يدخل في الظاهر المحتمل له ...".اهـ وبنحوه في"الصواعق المرسلة" (1/ 382) وما بعدها.

وبعد الكلام هنا على عدة مصطلحات تتكرر في هذا البحث، فسأذكر -إن شاء الله تعالى- الكلام على دلالات الألفاظ، وأقسام الكلام في ذلك.

(فائدة) : قال شيخ الإسلام ـ كما في"مجموع الفتاوى" (7/ 391 - 393) ـ"لفظ المجمل والمطلق والعام، كان في اصطلاح الأئمة: كالشافعي، وأحمد، وأبي عبيد وإسحاق وغيرهم؛ سواء، لا يريدون بالمجمل: ما لا يُفهم منه، كما فسره به بعض المتأخرين، وأخطأ في ذلك، بل المجمل: مالا يكفي وحده في العمل به، وإن كان ظاهره حقًا، كما في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} فهذه الآية ظاهرها ومعناها مفهوم، ليست مما لا يفهم المراد به، بل نفس ما دلت عليه، لا يكفي وحده في العمل، فإن المأمور به صدقة، تكون مطهِّرة مزكيِّة لهم، وهذا إنما يُعرف ببيان الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا قال أحمد: يَحْذَرُ المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل والقياس، وقال: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس، يريد بذلك: أن لا يحكم بما يدل عليه العام والمطلق، قبل النظر فيما يخصه ويقيّده، ولا يعمل بالقياس قبل النظر في دلالة النصوص، هل تدفعه؟ فإنَّ أكثر خطأ الناس: تمسكهم بما يظنونه من دلالة اللفظ والقياس، فالأمور الظنية لا يُعمل بها، حتى يُبحث عن المعارض بحثًا يطمئن القلب إليه، وإلا أخطأ من لم يفعل ذلك، وهذا هو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت