الصفحة 19 من 144

الواقع في المتمسكين بالظواهر والأقيسة، ولهذا جعل الإحتجاج بالظواهر، مع الإعراض عن تفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه: طريق أهل البدع، وله في ذلك مصنف كبير ... الخ".اهـ وبنحو ذلك ما نقله أخونا الحمادي ـ جعل الله عاقبتنا وإياه حميدة ـ في رده على الشيخ ربيع، وأحال إلى"التد مرية"أن شيخ الإسلام قال:"والله بعث رسله بإثبات مفصل، ونفي مجمل، أي نفي ما لا يليق بالله عز و جل، بقوله: (ليس كمثله شئ) دون سرد أنواع وأسماء هذه الأشياء، لا نفي ما لا يفهم معناه، حتى يأتي دليل آخر يبينه، وكذا أحال الحمادي"إلى إعلام الموقعين"في غير ما موضع: أن ابن القيم يرد على المخالفين بجواب مجمل، وآخر مفصل، ولم يقصد بالمجمل: غير معلوم المعنى، إلا بدليل آخر -كما لا يخفى، والله أعلم ـ، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ عند الكلام على استعمال ابن القيم لهذه القاعدة، أنه أطلق لفظ"المجمل"على كلام ظاهره سئ، أي أنه لم يطلقه في موضع استوى فيه الاحتمالان، بل أطلق ذلك في موضع كان أحد الاحتمالين أظهر من الآخر، وهذا معنى الظاهر لا المجمل عند الأصوليين، فدل على عدم تقيد ابن القيم بتعريف الأصوليين للمجمل، فتأمل، وانظره في"مدارج السالكين" (1/ 263 ـ 265) ،والله أعلم.

فمن مجموع هذا كله، يظهر لنا: أن المجمل هو ما لا يكفي وحده في العمل به، سواء كان مفهوم المعنى ـ بدون تردد -كما هو قول المتقدمين لا المتأخرين من الأصوليين، أو مع التردد كما هو قول المتأخرين من الأصوليين- إلا أنه لا يتأتى العمل به مع الإحتمال إلا بمرجِّح، والله تعالى أعلم.

وظاهر كلام شيخ الإسلام -عن نفسه وفيما نقله عن أحمد- أن المبيِّن للمجمل قد يكون منفصلًا، ليس مقترنًا بالمجمل، كما هو واضح من كلامه، فقدعاب من يأخذ بالظاهر دون البحث الذي تطمئن إليه النفس عن وجود المعارض وعدمه، فتأمل هذا، لأن المخالف لنا لا يرى أن المبيِّن قد يكون منفصلًا عن المجمل، وسيأتي - أيضًا - من كلامه رحمه الله؛ أن ذلك في كلام العلماء أيضًا -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت