عائشة عليه في دفع قوله بتوبة حسان؟، فدفعت عائشة هذا الفهم الخاطئ الموجود عند مسروق، بأمر آخر، فاستدلت -في جملة كلامها- بأنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمنافقون لا يدافعون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هم العدو، فاعتراض مسروق، وجواب أم المؤمنين بما سبق، دون أن تشير لتوبة حسان من قريب أو بعيد؛ كل هذا يدل على أنها قد فهمت من مسروق أنه يرميه بالنفاق، أو بشيء من النفاق، ولعل في استدلاله بقوله تعالى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ما يشير إلى ذلك أيضًا.
وبمثل هذا قُلْ في سب عروة لحسان، وجواب أم المؤمنين عليه ببيت شعر من قصيدة حسان، التي يرد فيها على ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبوسفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، أي وكيف يكون من المنافقين من يجعل عرضه ووالده وجده فداءً لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!
فاستدلال مسروق، وجواب عائشة عليه وعلى عروة، يدل ذلك كله على أن بعض من كان يقع في حسان -آنذاك- كان مكذبًا له في توبته الصادقة، متهمًا له بأنه على طريقة المنافقين في أمر الإفك، ولكن ورع عائشة، يمنعها من أن تقبل ذلك في رجل قد عُرف بمنافحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلم -وإن كان قد تكلم فيها-، كيف وهو القائل -كما في"الفتح" (8/ 486) ط/الريان-:
فكيف ووُدِّي ما حييتُ ونصرتي .. لآل رسول الله زينِ المحافل
ب- فهم البعض من إخواننا أن كلام حسان في عائشة ليس بمجمل، وعلى ذلك: فلا شاهد -عندهم- في هذه القصة، وغاب عن ذهنهم أن الشاهد ليس من جهة كلام حسان، فإن كلام حسان -رضي الله عنه- في أم المؤمنين خطأ، لا يشك في ذلك أحد، إنما الإجمال في تحديد ما هو الدافع لحسان في هذا الكلام، هل هو النفاق كابن سلول؟ أم أنها زلة فقط، مع وجود الصدق والإيمان؟ فوقع في حسان من وقع فيه على الاحتمال الأول، ودافعت عنه عائشة، مثبتة له الاحتمال الثاني، واستدلت ببيت شعر له في ذلك، كما استدلت بحال حسان المعروف بالمنافحة