دائمًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا استدلال بقرينة منفصلة، غير متصلة بسياق حادثة الإفك، كما أنها غير متصلة بكلام حسان في أم المؤمنين -رضي الله عنهما- فكان هذا دفاعًا منها عن حسان، ودفعًا للنفاق عن شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم -مع الاعتراف بالخطأ الذي وقع فيه- ولسان حالها يقول: أي وإن كان قد تكلم فيَّ، مع من تكلم, إلا أنه ليس من المنافقين، وحاله غير حالهم، فأين الثرى، وأين الثريا؟! والدليل على ذلك حاله المشهور بالدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن أهل بيته، وشعره الصريح في الذب عن عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهلُ بيته صلى الله عليه وسلم من عرضه صلى الله عليه وسلم، فكان هذا من باب دفع أحد الاحتمالين في الأمر المجمل أو المحتمل أو المشتبه، وذلك بالنظر إلى المفصل المبين المفسّر الجلي، والله تعالى أعلم.
وقد أجاب الشيخ ربيع عن هذا الدليل: بأن أحدًا لم يرم حسان بالنفاق، وقد سبق الجواب عليه، بأنه الظاهر لي من كلام مسروق وعروة، وجواب أم المؤمنين عائشة عليهما، فارجع إليه.
وقد شنّع -كعادته- بأنني لا أعرف المجمل والمفصل، قائلًا:"فهل هناك عاقل في الدنيا يقول: إن قذف حسان لأم المؤمنين، يتضمن الذب عن رسول الله، وهذا أحد محتملات لفظ القذف؟".اهـ من رسالتة التي أسماهابـ"إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"ص (7 - 8) .
وهذا إن دل على شيء؛- فإنما يدل على أنه لم يتفطن لموضع الشاهد، كما وقع في ذلك غيره الذين أشرت لاستشكالهم السابق، وقد أجبت عليهم بما هو جواب عليه أيضًا، والخلاصة:
أننا إن سلمنا بأنه كان هناك من يغمز في توبة حسان وصدقه -وهذا هو الراجح عندي لما سبق ـ فعائشة -رضي الله عنها- حملت المشتبه على المحكم من حال حسان، ودفعت عنه تهمة النفاق بحاله المشهور، وإن لم نسلم بذلك؛ فليس في القصة