الصفحة 36 من 144

شاهد، وفي غيرها غنية -إن شاء الله تعالى- كما سيأتي، إلا أنني لا زلت أرى ما سبق ترجيحه، لما سبق توضيحه، والله تعالى أعلم.

(( تنبيه) : قال القرطبي في"المفهم" (6/ 422) : غير أنه قد حكى أبوعمر -وهو ابن عبدالبر- أن عائشة قد برأت حسان من الفرية، وقالت: إنه لم يقل شيئًا، وقد أنكر حسان أن يكون قد قال من ذلك شيئًا، في البيت الثاني الذي ذكره متصلًا بالبيت المذكور آنفًا، فقال:

فإن كان ما قد قيل عنِّي قلتُه .. فلا رفعت سوطي إلىَّ أناملي

فيحتمل أن يقال: إن حسان يعني: أن يكون قال ذلك نصًا أو تصريحًا، ويكون قد عرّض بذلك، وأومأ إليه، فنُسب ذلك إليه، والله أعلم.

وقد اختلف الناس فيه: هل خاض في الإفك، أم لا؟ وهل جُلِدَ الحد، أم لا؟ فالله أعلم أي ذلك كان. اهـ وانظر تفسير القرطبي" (12/ 200 - 201) ."

قلت: الروايات الصحيحة تدفع هذه الاحتمالات- كما تقدم- على أنه لو صح ما قال ابن عبدالبر؛ فإن هذا يدل على أن الرجل المعروف بالخير، إذا بلغنا عنه خلاف هذا الخير؛ فإننا لا نتعجل في اتهامه به، ونستدل على بطلانه بما هو المعروف من حاله الصالح، وكل هذا خلاف ما عليه المخالفون في هذا الزمان، والله المستعان.

(معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ:

في قصة غزوة تبوك، وتوبة كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ فقد أخرج البخاري برقم (4418) ك/المغازي، ومسلم برقم (6947) ك/التوبة، وفيها:"... ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوكًا، فقال وهو جالس في القوم بتبوك: «ما فعل كعب بن مالك» ؟ قال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه بُرداه والنظرُ في عِطفَْيه، فقال له معاذ"

ابن جبل: بئس ما قُلْتَ، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيرًا، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ...".اهـ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت