الصفحة 65 من 144

ومن معهم لا يتهمون من أحسن الظن بابن الفارض، وهو هو!! فأهل العلم والعدل يخطِّئون من سلك هذا المسلك، ولا يبدعونه- فضلًا عن تكفيره - ولعل الذين أحسنوا به الظن، لم يقفوا على ما وقف عليه من أساء به الظن، والله تعالى أعلم.

(الصنعاني ـ رحمه الله ـ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، المتوفَّى سنة 1182 هـ:

ففي كتابه:"رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار"ط/المكتب الإسلامي ص (83) حمل الصنعاني كلام عبدالله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ"ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها، ليس فيها أحد ..."-وهو أثر ضعيف- فقال الصنعاني:"ثم إنه لابد من حمل كلامه المطلق على هذا التفسير -أي إخراج عصاة الموحدين من النار، لا الكفار- عند ابن تيمية، وهو المستدل بهذا الأثر وغيره ... اهـ وظاهر صنيع الصنعاني تصحيحه نسبة هذا الأثر لابن عمرو، ولما كان محتملًا القول بفناء النار عامة، أو إخراج عصاة الموحدين خاصة؛ حمله على المحمل الصحيح، الذي يليق بعقيدة الصحابة، وعقيدة أهل السنة بعدهم، والله أعلم."

(الشوكاني: محمد بن علي بن محمد، المتوفَّى(1250 هـ) ـ رحمه الله ـ:

فقد جاء في كتاب:"الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد"ط/ دار ابن خزيمة ص (91 ـ 92) وقد ذكر بيتًا من البردة للبوصيري، وبيتًا لابن العجيل، وفيهما استغاثة بغير الله جل وعلا، ثم قال:"ويغلب على الظن: أن مثل هذا البيت والذي قبله، إنما وقعا من قائلهما لغفلة وعدم تيقظ، ولا مقصد لهما إلا تعظيم جانب النبوة والولاية، ولو نُبِّها؛ لتنبها ورجعا عن الخطأ، وكثيرًا ما يعرض ذلك لأهل العلم، والأدب والفطنة، وقد سمعنا ورأينا، فمن وقف على شئ من هذا الجنس لحي من الأحياء؛ فعليه إيقاظه بالحجج الشرعية، فإن رجع؛ وإلا كان الأمر فيه كما أسلفته، وأما إذا كان القائل: قد صار تحت أطباق الثرى، فينبغي إرشاد الأحياء، إلى ما في ذلك الكلام من الخلل، وقد وقع في البردة والهمزية شئ كثير من هذا الجنس، ووقع لمن تصدى لمدح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولمدح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت