الصالحين، والأئمة الهادين، مالا يأتي على الحصر، ولا تتعلق بالاستكثار به فائدة، فليس المراد إلا التنبيه والتحذير، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ...."أهـ فهذا كلام الشوكاني في البوصيري، ومن كان على شاكلته، والبوصيري أمره وأمر بردته مشهوران بالانحراف ... ومع ذلك تأول له الشوكاني؟ بما لا تقبله النفس، فكيف بمن هو من أهل السنة؟!! ثم كيف تدّعون الإجماع في موضع النزاع، وتستندون إلى الشوكاني في هذه الدعوى؟ لاشك أن هذا كله يدل على الاضطراب، وبالله التوفيق."
(أبا بطين ـ رحمه الله ـ: عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز، المتوفَّى سنة 1282 هـ:
جاء في"مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" (2/ 225 - 226) :"سئل شيخنا عبدالله (أبا بطين) عن قول السيوطي، على قوله تعالى في آخر سورة المائدة من"الجلالين": {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} قال: وخص العقلُ ذاته، فليس عليها بقادر."
فأجاب: الظاهر أن مراده: أن الرب سبحانه يستحيل عليه ما يجوز على المخلوق من العدم والعيب والنقص، وغير ذلك من خصائص المخلوقين، فلكون ذلك يستحيل على الرب سبحانه؛ عبَّر عنه بأنه لا يدخل تحت القدرة، وأنا ما رأيت هذه الكلمة لغيره، والنفس تنفر منها"... إلى أن قال:"والذي ذكره السيوطي لفظ لم يأت في الكتاب ولا في السنة، ولا رأينا أحدًا من أهل السنة ذكرها في عقائدهم، ولا ريب أن ترك فضول الكلام؛ من حسن الإسلام، وهذه كلمة ما نعلم مراد قائلها، يحتمل أنه يراد بِها معنى صحيحًا، ويحتمل أنه يُراد بها باطل ... الخ"ما ـ قال رحمه الله ـ"
فمع كون الكلام محتملًا للحق والباطل، استظهرـ في أول الجواب ـ أن مراده المعنى الحسن، وأنكر التقحم في مثل هذه المسالك، وهذا مقتضى العلم والعدل والنصح، والله أعلم.
(الشيخ عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ ـ رحمه الله ـ صاحب"فتح المجيد"، المتوفَّي سنة 1285 هـ: