والشيخ -رحمه الله- مكثر من تقرير هذا الأصل، وذلك لما رأى من الغلو في كثير من الناس، وسأذكر بعض المواضع من ذلك، سواء ما يتصل منها بموضع النِّزاع ـ أي المجمل الذي يحتمل معنيين، أحدهما حسن، والآخر قبيح ـ أم لا.
(أ) جاء في"مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين"ـ رحمه الله ـ (7/ 35) ط/ دار الثريا للنشر، في شرح (كشف الشبهات) عند قول المصنف رحمه الله:"فإنك إذا عرفت أن الإنسان يَكْفُر بكلمة يُخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يُعذر بالجهل".
قال ـ رحمه الله ـ:"تعليقنا على هذه الجملة من كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ:"
أولًا: لا أظن الشيخ -رحمه الله- لا يرى العذر بالجهل، اللهم إلا أن يكون منه -أي من الواقع في الكفر- تفريط بترك التعلم، مثل أن يسمع بالحق؛ فلا يلتفت إليه، ولا يتعلم، فهذا لا يُعذر بالجهل، وإنما لا أظن ذلك من الشيخ؛ لأن له كلامًا آخر يدل على العذر بالجهل، فقد سئل -رحمه الله تعالى- عما يُقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب: ... -فذكر كلامه، وفيه-:"ولا نُكَفِّر إلا بما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان، وأيضًا: نكفره بعد التعريف، إذا عرف، وأنكر ..."الخ ما قال.
فتأمل كيف فسّر كلام الإمام محمد بن عبدالوهاب، بعضه ببعض.
(ب) وفي"الشرح الممتع" (5/ 380 - 381) ك/الجنائز، قال رحمه الله:"وقوله:"ظاهره العدالة"أي: وأما من عُرِف بالفسوق والفجور؛ فلا حرج أن نسيء الظن به، لأنه أهل لذلك، ومع هذا لا ينبغي للإنسان أن يتبع عورات الناس، ويبحث عنها، لأنه قد يكون متجسسًا بهذا العمل"، قال ـ رحمه الله ـ:"قال:"ويستحب ظن الخير للمسلم"أي يستحب للإنسان أن يظن بالمسلمين خيرًا، وإذا وردت كلمة من إنسان، تحتمل الخير والشر؛ فاحملها على الخير، ما وجدت لها محملًا، وإذا حصل فعل من إنسان، يحتمل الخير والشر؛ فاحمله على الخير، ما وجدت له محملًا، لأن ذلك يزيل ما في قلبك من الحقد والعداوة والبغضاء، ويريحك، فإذا كان الله عز وجل لم يكلفك أن تبحث وتنقب؛ فاحمد الله على العافية، وأَحْسِن الظن بإخوانك المسلمين،"