الصفحة 89 من 144

وهذا ما أظنه به، ولا أستجيز ظلمه فيه، والله أعلم بسريرته ـ فأقول له: لماذا اللدد في الخصومة؟ أتبلغ بك الخصومة مع أهل الحق، إلى هذا الحد الخطير"اهـ. فتأمل كيف استفصل في الكلام الذي ظاهره سئ، وذهب يبحث عن إيمان الشيخ سلمان بما نطق به ـ وهو ظاهر في المعنى السئ ـ أم أنه غير مؤمن به؟ واستظهر عدم إيمانه به، وخاف من ظلم مسلم بغيرحق!! أليس في هذا تأويل لظاهر كلام غير معصوم بقرينة خارجية، وهي عبارة عن الحال المعروف عن سلمان بعدم إيمانه بذلك؟! فلماذا اللدد في الخصومة مع طلاب العلم ـ ياصاحب الفضيلة ـ وها أنت تفعل وتطبق ما تنكره عليهم؟!"

6 -وكذلك ما قال عني في (ص 40) من رسالته:"تنبيه أبي الحسن"حيث استفصل في كلمتي:"نريد منهجًا واسعًا ...."وذكر احتمالين لهذا القول، وذكر أنه يرجو أن أبا الحسن لا يريد المعنى القبيح.

7 -وفي كتاب"الحد الفاصل" (ص 63) كلام قد يفيد هذا أيضًا، فارجع إليه ـ إن شئت ـ ففيما سبق كفاية وهداية، والله أعلم.

8 -سبق في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في كتاب:"قاعدةجليلة في التوسل والوسيلة"صـ (129) أنه حمل مطلق كلام مالك وأصحابه أومجمله على مفسَّر كلام أبي الوليد الباجي , والشيخ ربيع هومحقق الكتاب , ولم يعتر ض على ذلك بشيء , مما يدلك على أن الشيخ يسير على بعض القواعد التي تخالف ماكان عليه من قبل , والله أعلم.

خاتمة: ظهر من خلال ما سبق أن أهل العلم على حمل المجمل على المفصل، وحمل المشتبه المحتمل على المحكم، وتأويل الظاهر، إذا كان لذلك قرينة معتبرة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- ذكر هذه القرائن في الفصل الآتي، وظهر لنا أيضًا أن العلماء يفعلون ذلك لقرائن متصلة ومنفصلة، وفي كلام الله تعالى، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وكلام أهل العلم، كل هذا يدل على بطلان دعوى الشيخ ربيع البعيدة عن العلم، بل وعما يقتضيه العقل والدين و الفطرة، بل وبعيدة عن استعماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت