الحماية القانونية من البطالة
لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة .. هكذا جاء في المادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو نفس المبدأ الذي جاء في نص المادة 55 من الدستور الجزائري بقولها"لكل المواطنين الحق في العمل"، وبهذا وضع المشرع الأساس القانوني والقاعدة الأساسية لمكافحة البطالة، هذه المعضلة والعائق الكبير في طريق تقدم الدولة ونموها، بل إنه ليس من المبالغ فيه القول بأن البطالة أصبحت اليوم من الأسباب الرئيسية التي تطيح بالحكومات والأنظمة، وأضحي الحد منها من الأهداف الرئيسة والأولية لأي برنامج سياسي أو انتخابي.
وحتى وإن لم تكن ظاهرة البطالة معروفة في الجزائر خلال سنوات الرخاء الاقتصادي في سنوات الستينات والسبعينات، وإلى منتصف الثمانينات بحكم الموارد البترولية الكافية نتيجة ارتفاع أسعار البترول آنذاك، ولكن بمجرد أن بدأت هذه الأسعار في الانخفاض حتى تنامت هذه الظاهرة بشكل متسارع، بل وفي مدة قصيرة أصبحت تشكل أحدى أهم الانشغالات والتحديات الاقتصادية والاجتماعية للدولة؛ حيث تشير العديد من التقارير الرسمية إلى أن مستوى البطالة في الجزائر بدأ في الارتفاع من 17 % في 1987 إلى 28 % سنة 1995 ليصل حدود 30% سنة 1999، هذه الارتفاع الذي جاء نتيجة عدة عوامل مترابطة، أبرزها سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية التي شرعت فيها هذه بعد دخولها في مفاوضات التصحيح الهيكلي لاقتصادياتها مع المؤسسات المالية الدولية؛ لهذه الأسباب ولغيرها سن المشرع ترسانة من النصوص القانونية، وصادق على العديد من الاتفاقيات سواء تلك المتعلقة بالتامين على البطالة أو تلك المتعلقة بتشغيل الشباب وتشجيع الاستثمار (1) .
ونحن من خلال هذه المداخلة نحاول تسليط الضوء على بعض هذه القوانين والنظر في مدي توافقها مع متطلبات وحاجيات مقومات المجتمع الجزائري، وذلك بطريقة نقدية تحمل في طياتها جانبا تطبيقيا بالإشارة إلى ببعض النماذج والإحصائيات .. وعليه نطرح الإشكالية التالية: كيف تجسدت السياسة القانونية التي انتهجها المشرع في مكافحة البطالة وتشجيع الشغل؟ و إلى أي مدي كانت هذه القوانين متناسبة مع مقومات المجتمع الجزائري .. ؟
وسنحاول الإجابة عن هذه الإشكاليات وغيرها من خلال العنصرين التاليين:
أولا: سياسة المشرع في تشجع الشغل
ثانيا: سياسة المشرع في التأمين علي البطالة