مما سبق يتضح أن للسياحة غايات من الممكن إدراكها بسهولة. فهي القطاع الأكثر جذبا للإستثمارات الأجنبية المباشرة، وهي القطاع الذي يمكن أن يسهم في تطوير القطاعات الأخرى. ولذا نرى أن السياحة في بعض الدول تحتل مكانة مرموقة من بين القطاعات الأخرى في الإقتصاد إنطلاقا مما تدره من النقد الاجنبي. وفي الحقيقة إذا كما أريد أن تكون للسياحة مكانتها اللائقة بها في الجزائر، فإن الطريق المؤدية إليها لا تزال في بدايتها، ومع ذلك فالوصول إلى الهدف ليس مستحيلا إذا تكاثفت الجهود واستمرت. ومن هذا المنطلق نرى من الضروري تقديم بعض الضوابط الواجب تبنيها لإرساء ثقافة سياحية فعالة، منها:
1 -تسخير وسائل الإعلام للتعريف بالكنوز السياحية المتنوعة التي تزخر بها بلادنا.
2 -وضع إستراتيجيات سياحية ترتكز على المنطق وتنبثق من واقع الجزائر وتنفتح على الثقافات السياحية في العالم تأخذ أحسنها وتترك أسوأها.
3 -إنشاء معاهد متخصصة في السياحة تعمل على إرساء ثقافة سياحية لدى القائمين على المرافق السياحية المختلفة كل في موقعه ولدى المواطنين بواسطة الإشهار للتمكن من إستمرارية الجهود وتجسيد الاهداف بتكلفة أقل وربح أكبر.
4 -صياغة نموذج لكل منطقة من المناطق السياحية، بحيث ينفرد كل نموذج عن الآخر بما يتلاءم وطبيعة كل منطقة وما تزخربه من إمكانات سياحية.
5 -إتقان اللغات الأجنبية الأكثر رواجا في العالم كاللغة الإنجليزية من طرف المرشدين لإمكانية التحاور والتفاهم وتجنب الحرج الذي قد ينجر عن إستعمال لغة لا يفهمها السائح.
6 -وجوب التحلي باللياقة الأدبية في التعامل مع السياح، محليين كانوا أم أجانب. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا بالإختيار الدقيق لأشخاص إعتمادا على معايير موضوعية.
7 -إعتماد الصدق في الكلمة والتفاني في العمل والحفاظ على الأمانة والرزانة في التعامل.
وأخيرا يمكن إبداء ملاحظتين أراهما على قدر من الأهمية:
الملاحظة الأولى، ينبغي توخي الحذر من بعض السياح إذ قد يكون من بينهم من يمتهن الجوسسة، ومنهم من يحمل أمراضا فتاكة وعن قصد، ومنهم من ينشر أفكارا هدامة. أما الملاحظة الثانية فهي أن السياحة كانت وما تزال حساسة أمام ظاهرة العنف المنظم وغير المنظم. ولعل ما تمر بالجزائر أحسن دليل على ذلك. إلا ان هذا الأمر مع ما ينطوي عليه من آثار سلبية على مقدرات البلاد وآلام للعباد، فإن ذلك لن يحول دون المضي قدما لوضع إستراتيجيات مدروسة لتطوير السياحة على أن تسند المهمة إلى ذوي الكفاءات والإرادة الجادة لتجسيدها إنطلاقا من الإمكانات المادية والبشرية والقيم الحضارية. وأي تجاوز لهذه المنطلقات سيصبح بمثابة القفز في المجهول.