الصفحة 8 من 14

لو لم تكن للسياحة أهميتها ما كانت لتحتل مكانة متميزة في السياسات التنموية للدول المتقدمة والنامية على السواء. وفيما يلي سيتم التعرض للأهمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للسياحة.

تعتبر السياحة المفتاح الأساسي للتدفقات المالية بالنقد الأجنبي للبلد. وفي هذا السياق تشير الأرقام إلى حصول المغرب على 1.2 مليار دولار من السياحة سنة 1998 (1) وتونس على 1.33 مليار دولار سنة 1997 (2) ومصر على 3.8 مليار دولار سنة 1997 (3) وتركيا على 6 مليار دولار سنة 1996 (4) وتحصل بريطانيا على 9 مليار دولار سنويا من السياح العرب فقط. (5) ولم تأت هذه المبالغ الضخمة بطريقة عفوية وإنما جاءت كثمرة جهود مستمرة في تشجيع الإستثمار السياحي وفي ترسيخ الثقافة السياحية في هذه المجتمعات.

ومن هنا يتضح الدور الحيوي للسياحة في دفع عجلة التنمية الإقتصادية، إذ تشكل موردا هاما للعديد من الدول في العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، بريطانيا ومصر والهند وغيرها. ويمكن القول أن السياحة أخذت بعين الإعتبار من طرف صانعي القرار السياسي في معظم الدول النامية منذ النصف الثاني من القرن الماضي. إلا أن النجاح لم يكن حليف كل الدول في إستقطاب أكبر عدد من السياح من الدول المتقدمة.

ويعود الإهتمام بالسياحة إلى عامل أساسي وهو توفير إحدى الطرق السهلة والسريعة للحصول على النقد الأجنبي مقابل الخدمات التي تعرض للسياح الأجانب. إضافة إلى هذا تعمل السياحة أيضا على توفير النقد المحلي للخزينة العمومية لإنفاقها في مجالات ذات النفع العام. وتساهم في تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية كالصناعة والنقل والمواصلات. (6)

وبالرجوع إلى الأرقام التي قدمتها منظمة السياحة العالمية The World Tourist Organization، فإن هناك حوالي 60 مليون سائح من العالم المتقدم يزورون الدول النامية كل سنة. أما العدد الإجمالي للسياح في العالم فقد قدرتها بـ 450 مليون سائح سنة 1990، وفي سنة 1997 وصل العدد إلى 613 مليون شخص، وتتوقع أن يرتفع الرقم إلى 650 مليون سائح سنة 2000 وإلى مليار سائح سنة 2010 وإلى 1.6 مليار سائح سنة 2020 وإنفاق أزيد من 2000 مليار دولار. (7) والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا تعني هذه الأرقام؟ وما نصيب الجزائر منها؟ إنها ببساطة إشارة واضحة إلى أن الكثير من المطارات ستشيد وعدد أكبر من الطائرات ستكون في الإستعمال، وأعداد معتبرة من الفنادق سيتم تشييدها. (8) وكل هذا لن يكون إلا في الدول التي لها القدرة على جذب أعداد كبيرة من السياح إليها. ومن ناحية أخرى، فإن هذا القطاع ستزداد حيوته وسيدر مبالغ مالية هامة على الدول التي أدركت أهمية هذا القطاع وطورته.

وإذا حاولنا إستقراء مدى مساهمة السياحة في التنمية الإقتصادية في الجزائر، فإن أول ما يصطدم به المرء هو ضعف هذا القطاع من حيث المردودية الإقتصادية ومن حيث الهياكل المتنوعة أيضا. فقد تم تهميشه من طرف الحكومات المتعاقبة. وهنا تشيرالأرقام إلى أن عدد السياح الوافدين للجزائر سنة 1992 قدر بـ 1119548 ليتراجع إلى 604968 سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت