أما النوع الثاني، فيتمثل في الهياكل الأقل تكلفة من حيث الإنشاء مثل الموتيلات أومساكن منفصلة يراعى في تصاميم بنائها خفض التكاليف ومن ثم جذب السائح للإستفادة منها بأسعار تتماشى مع دخله. وهذه الأسعار لا تكون على حساب نوعية الخدمات المشار إليها في النوع الأول. وفي الجزائر وبالرغم من إمكانية إنشاء مثل هذه الهياكل في مناطق مختلفة من الجزائر، فإنها تتلاءم أكثر مع المناطق الداخلية حيث يقل السكان وتتسع دائرة ذوي الدخل المتدني والمتوسط والذين لا يقدرون على دفع مبالغ قد تبدو في نظرهم تعجيزية في الهياكل السياحية الضخمة. وعموما إذا ما تم التجاوب مع هذين النوعين فذاك يعني تلبية رغبات المواطنين من مستويات مختلفة ليتمكن كل سائح من إيجاد ما يناسبه.
من المتعارف عليه أن السائح يحتاج إلى ضمان أمنه وسلامة جسده وأمتعته من أي مساس مادي أو معنوي سواء أكان صادرا من طرف القائمين على تسيير المرفق السياحي أو من عامة الناس. ولكي يزدهر النشاط السياحي يتطلب توافر الأمن بمفهومه الواسع ليتجنب أشياء مثل الحوادث والأمراض المعدية والكوارث الطبيعية. إن أي إخلال بهذا الشرط سيؤدي حتما إلى إلحاق أضرار مادية ومعنوية بليغة بالسياحة كتقليص مدة الإقامة المقررة سلفا أو عدم الرجوع إلى هذا المرفق ثانية أو اللجوء إلى الإنتقام بإعطاء صورة مشوهة لأقربائه والمتعاملين معه. وهكذا تطعن السياحة بطرق مباشرة وغير مباشرة.
إن توفير الأمن واحترام السائح يستوجب التزود بقدر كبير من الثقافة السياحية، ومتى توفرت هذه الأخيرة، فإن أي فرد وفي أي موقع سيكون واعيا كل الوعي بالنتائج السلبية التي ستنجم عن سلوكه تجاه السياح المحليين والأجانب سواء تجسد هذا السلوك في القول أو الفعل. إن التعامل بالإنفعال مثلا أو إخفاء المفقودات أو محاولة إبتزاز السائح أو التحايل عليه، كلها تعتبر من المظاهر الممقوتة ومن الرواسب المتخلفة التي يجب الحيلولة دون وقوعها إذا ما أريد أن تتطور السياحة وتعاد لها الحيوية.
وتتمثل في كل ما يعرض للسائح من حيث نوعية الإقامة والحرص على النظافة وتوفير المياه والنقل وتنوع الأكل وملاءمته من ناحية الكم والكيف والسعر. إذ ليس من المرغوب فيه أن تعرض هذه الخدمات مقابل تكاليف باهضة فتدفع السائح بالشعور بالغبن والإستياء. وثمة أنواع أخرى من خدمات التي تترك آثارا إيجابية لدى السائح مثل: الهاتف والتلفاز والطوابع والبطاقات البريدية والمنتجات التقليدية وأماكن ممارسة الألعاب الرياضية ككرة السلة والتينس وكرة الطاولة، وكلها ذات تكاليف محدودة إلا أن مردوديتها في جانبها السيكولوجي على السائح عظيمة. وهكذا يحس السائح بأنه يتحصل فعلا على منافع مقابل ما يدفعه من أموال.
بعد هذا العرض الوجيز للشروط الواجب توفرها في تطوير السياحة، ينبغي التمييز بين ثلاثة أصناف من السياحة في الجزائر، وهي: السياحة الساحلية، السياحة الجبلية،