الصفحة 9 من 14

1996. (1) وبسبب عدم الإستقرار السياسي والتدمير الذاتي الذي تعرضت له البلاد منذ 1992 إنخفض عدد السياح بشكل مذهل ليصل 94832 سنة 1997. (2) وبالموازاة مع ذلك تقلصت المداخيل من 105 مليون دولار سنة 1990 (3) إلى 20 مليون دولار سنة 1997. (4) وإذا كانت إحتياجات الجزائر، فيما مضى، أمكن تغطيتها بالإيرادات البترولية، التي تفوق 95% من الإيرادات الكلية، فإن الضرورة تقتضي الإقرار بشيئين: اولا، إن مادة البترول آيلة للنفاذ. وثانيا، أن البحوث تجرى على قدم وساق لإكتشاف البدائل للطاقة. وقد نستيقظ في يوم من الأيام على أخبار تجعل مادة البترول غير مرغوب فيها. فما عسانا أن نفعل بها حينئذ؟ وبأي شيء نطعم أفواه الملايين؟

ولذا فإن المصلحة الوطنية تستوجب اليوم أكثر من أي وقت مضى الإلتفات إلى هذا القطاع وتثمينه وتطويره وتغيير ما تبقى من الذهنيات الغريبة عن مجتمعنا والتي تختزل السياحة في الرقص والخمر ونحوهما، أو كما عبر عنها الدكتور قيصر مصطفى"السياحة ليست وترا وكأسا وإمرأة". (5) ولذا يستوجب أن تحتل الثقافة السياحية مكانتها اللائقة بها في ضمائر المسؤولين القائمين على القطاع أولا وفي المجتمع ثانيا، وعندها تكون إمكانية النهوض بها والقضاء على الرداءة واردة، ونستطيع إعادة القطار إلى سكته. وهكذا ندعم إقتصادنا من السياحة مثلما تتدعم إقتصاديات الدول الأخرى منها ونوفر أحد الشروط التي بواسطتها تستطيع الجزائر أن تندمج في الإقتصاد العالمي.

لا يختلف إثنان في أن التطور الإقتصادي في أي بلد يؤدي حتما إلى إحداث تطور مماثل في الجانب الإجتماعي، بمعنى أن العلاقة بين القطاعين طردية. ويفترض أن يساهم القطاع السياحي في توفير النقد الأجنبي لخزينة البلد ويساهم في نفس الوقت في تخفيف حدة البطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. وينبثق هذا الطرح من كون السياحة تعتمد على الإستعمال المكثف لليد العاملة في مختلف الخدمات المتعلقة بالسياحة كالنقل والإسكان والإطعام والإتصال والبيع ونحوها.

وفي الجزائر تشير الإحصائيات بأن نسبة المستخدمين في إدارات القطاع السياحي تصل 24%، بينما لا ينبغي أن تتجاوز هذه النسبة 7% وفقا للمعايير المعمول بها دوليا. يضاف إلى ذلك أن نسبة 50% من المستخدمين يفتقدون إلى المؤهلات، في الوقت الذي يفترض أن لا تتجاوز هذه النسبة 20%. (6)

إن السياسة الناجحة هي التي تنطلق من إستراتيجيات مدروسة وهادفة مما يؤدي في النهاية إلى التجسيد الفعلي للأهداف المسطرة. وإذا كانت السياحة الناجحة تفعل فعلتها في الميدانين الإقتصادي والإجتماعي، فإنها من ناحية أخرى قد تحقق أهدافا سياسية إذا ما رغب صانعو القرار السياسي في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت