من ذلك كله يظهر أن العالم الإسلامي بحالته الراهنة ذو إمكانيات اقتصادية كبيرة وأداء اقتصادي متدنى مما يؤثر على وضعها الاقتصادي في مواجهة العالم في شكل تبعية واضحة ونتائج اقتصادية غير مواتية تظهر في والفقر والتخلف الحضاري، مما تظهر معه الحاجة إلى البحث عن كل الأساليب التي تعمل على حسن استغلال الإمكانيات الاقتصادية لترقية الحياة والخروج من حالة التخلف والتبعية الاقتصادية، ومن هذه الأساليب التكامل الاقتصادي, فماذا يمكن أن يحققه للعالم الإسلامى؟ وهل هذا ممكن في ظل الوضع السابق ذكره؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في الفقرة التالية.
يرتكز التكامل الاقتصادي بين دول العالم الإسلامي على واقعها الاقتصادي الذى تعد فيه من الدول النامية أو المتخلفة رغم إمكانياتها الكبيرة والتكامل هو أحد أهم الأساليب للخروج من ربقة هذا التخلف، هذا فضلًا عن قلة التعاون الاقتصادي بينها ممثلًا في التجارة البينية على وجه الخصوص, وحالة التبعية المهينة لاقتصاديات الدول الكبرى, إضافة إلى أن دول العالم تسعى الآن إلى التكامل الاقتصادي في أشكاله المختلفة لتحقيق مزيد من التقدم وحسن استغلال الطاقات ولمواجهة التحديات المعاصرة في ظل العولمة التي تعمل على تكريس القوة الاقتصادية لدى الاقتصاديات كبيرة الحجم التي تستفيد أكثر من الاقتصاد العالمي على حساب الاقتصاديات الصغيرة.
كما أن العالم الإسلامي تتوفر لديه الأسس اللازمة لقيام التكامل الاقتصادي حسبما يتضح من الآتي:
1 -إن التكامل الاقتصادي هو فرع عن أصل هو: وحدة الأمة الإسلامية المقررة شرعًا والإسلام ليس عقيدة فقط وإنما هو نظام متكامل يمثل الاقتصاد أهم عناصر هذا النظام الذى أهتم به الإسلام حيث عنيت الشريعة به بصفة مباشرة وبتركيز كبير ممثلًا في أحكام المعاملات التي تمثل حوالى 75% من موضوعات الفقه الإسلامي.
2 -التجانس الثقافي والاجتماعي: وهو متوفر بحمد الله لدى جميع دول العالم الإسلامي حيث يرتكز هذا التجانس على الإسلام دين جميع الدول الإسلامية بما يحمله من رؤية متميزة لكل أمور الحياة وتنظيم العلاقات الاجتماعية الأمر الذى يجعل التفاهم بين سكان العالم الإسلامي أقرب وأسرع وأوثق.
(1) مؤتمر اقتصاديات العالم الإسلامى في ظل العولمة- مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر، 1999 م
-مؤتمر أثر اتفاقية الجات على العالم الإسلامى- مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر، 1995 م.