الصفحة 15 من 22

المبحث الثالث

واقع التكامل الاقتصادي

بين دول العالم الإسلامي

مطلب الوحدة الإسلامية ليس حلمًا بعيد المنال أو صعب التحقيق فهو أصل إسلامى وطبق بنجاح لمدة تصل إلى حوالى 1100 سنة من عمر الأمة الإسلامية الذى يبلغ حتى الآن 1426 سنة, فلقد بدأت الأمة الإسلامية أمة واحدة في جميع المجالات منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - واستمرت كذلك في عهد الخلفاء الراشدين وما تلاها في العصر الأموى والعباسي، وفي الفترات التالية حدث انفصال بعض الأقاليم وبالتالى ظهور دول إسلامية متعددة ودخل الإسلام بعض الدول الأخرى وكانت بينها علاقات اقتصادية لكن ليس إلى درجة التكامل، ثم عاد التكامل الاقتصادي بصورة واضحة بعد ذلك في ظل الخلافة العثمانية التى وصلت إلى مرحلة توحيد العملة النقدية, ثم جاء الاستعمار الغربى الذىعمل مع العوامل الداخلية على سقوط الدولة العثمانية و تكريس الفرقة بين دول العالم الإسلامي، ومع ذلك بقيت الوحدة الإسلامية بشكل عام والتكامل الاقتصادي على وجه الخصوص أملًا لدى المسلمين ومطلبًا ارتكزت عليه جميع الحركات الإصلاحية التى انتشرت في العالم الإسلامي, وتمثل ذلك في بعض المحاولات منها [1] , عقد عدة مؤتمرات سعيًا وراء إعادة الأمة الإسلامية الواحدة مثل مؤتمر الحج عام 1924، والمؤتمر الإسلامي العام للخلافة الذى عقد في مصر 1926، ومؤتمر العالم الإسلامي الذى عقد بمكة المكرمة عام 1926، والمؤتمر الإسلامي العام الذى عقد في القدس عام 1931، والمؤتمر الإسلامي الذى عقد في جنيف عام 1935، ثم مؤتمر مكة الذى عقد عام 1954، ومبادرة الملك فيصل عام 1965 .. وهكذا إلى أن بزغ فجر جديد للدعوة إلى الوحدة الإسلامية في الثلث الأخير من القرن العشرين الميلادي والذى اتخذ خطوات عملية جزئية وكلية نشير إلى أهمها خاصة فيما يتصل بالجانب الاقتصادى وذلك في الفقرات التالية:

(1) د. محمود السيد حسن داود- المنظمات الإسلامية- نشر رابطة الجامعات الإسلامية 2003 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت