المسلمون أمة واحدة كما قرر رب العزة في قوله تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء:92) وإذا كان أساس هذه الوحدة هو الدين, إلا أن صداها يجب أن يمتد إلى سائر أمور الحياة إلى الدرجة التى يصبح معها المسلمون مثل الجسد الواحد مهما اختلفت أعضاؤه حسب تصوير الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في قوله «مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى» [1] وأن يتجمعوا ولا يتفرقوا استجابة لأمر ربهم في قوله عز وجل"وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا" (103 آل عمران) وقوله تعالى"وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال 46) وأن يشد بعضهم بعضًا حتى يقووا بتماسكهم وتعاونهم كما جاء في قول الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - «المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا» [2] .
والوحدة بين المسلمين قائمة فعلا في مجال العقيدة والعبادات وبعض نواحى السلوك فربهم واحد ويجتمعون على قرآن واحد وسنة نبوية واحدة وقبلتهم واحدة, والأحكام الشرعية التى تنظم العلاقات فيما بينهم واحدة, ولأن الإسلام دين ودنيا, وكما توحد المسلمون في أمور الدين فإنه يجب أن يتوحدوا في أمور الدنيا, و أحد المدخل الأساسية لذلك هو الوحدة الاقتصادية, لأن عالم اليوم يشهد تكتلات بين الدول في مجالات الاقتصاد والسياسة من أجل مواجهة العولمة وما تحمله من مضامين تنافسية البقاء فيها للأقوى اقتصاديًا، ومن هنا تبرز أهمية الجهود التى تبذلها رابطة العالم الإسلامى في سبيل تحقيق وحدة الأمة الإسلامية والتى منها هذا الملتقى الذى أتقدم إليه بهذا البحث حول موضوع «الوحدة الاقتصادية بين الأمة الإسلامية» الذى يدور إجمالا حول كيفية تحقيق هذه الوحدة, ونبدأ البحث ببيان المفاهيم الأساسية للتكامل الاقتصادى ومزاياه وأسسه, ثم نتعرف على الوضع الاقتصادى للعالم الإسلامى لتأكيد الحاجة إلى الوحدة الاقتصادية بين دوله ومدى توافر الأسس اللازمة لذلك, ونظرا لوجود مؤسسات تكاملية اقتصادية في العالم الإسلامى, فإنه لابد من التعرف عليها حتى لا نبدأ في كل دعوة للوحدة من الصفر, ثم نقدم بعض المقترحات العملية حول كيفية تحقيق الوحدة الاقتصادية بين الأمة الإسلامية, وبذلك تنتظم الدراسة في المباحث التالية:
(1) رواه البخارى
(2) رواه البخارى