المبحث الأول
المفاهيم الأساسية للوحدة والتكامل الاقتصادى
يطلق على عملية التقارب الاقتصادى بأشكالها المختلفة مصطلح التكامل الاقتصادى, وتعتبر مرحلة الوحدة الاقتصادية المرحلة النهائية لهذا التكامل, ولذا سوف نعالج موضوع الوحدة الاقتصادية بين الأمة الإسلامية في إطار هذا التصور وذلك بالتعرف على مفهوم التكامل, ومراحله أو أشكاله, ومزاياه, والأسس اللازمة لتحقيقه, حتى يمكن وضع التصور لكيفية تطبيقه بين الأمة الإسلامية, وهذا ما سنوجزه في الفقرات التالية:
أولا: الفكرة الأساسية والمفهوم الاصطلاحى للتكامل الاقتصادى:
أ- الفكرة الأساسية للتكامل: التكامل الاقتصادي من الموضوعات التى حفل بها الأدب الاقتصادي وكان وما يزال مطلبًا إقليميًا وعالميًا حيث تقوم فكرته الأساسية على عدة حقائق منها ما يلي:
ذو القعدة إن العالم مقسم إلى دول مستقلة وأنه لا توجد دولة واحدة يمكن أن تكتفى اقتصاديًا بإمكانياتها سواء من حيث الموارد أو من حيث نطاق السوق فيها، ومن هنا وجدت التجارة الخارجية بمفهومها الواسع الذى يعنى انتقال السلع والخدمات وعناصر الإنتاج بين الدول بعضها مع بعض.
ذو القعدة إن التجارة الخارجية تشهد منافسة قاتلة بين الدول تصل إلى حد إشعال الحروب والاستعمار للاستيلاء على موارد الدول الأخرى ولإيجاد سوق لتصريف السلع والخدمات.
ذو القعدة وبعيدًا عن الحرب والاستعمار فإن الدول تستخدم في هذه المنافسة عدة سياسات اقتصادية منها ما تفرضه من قيود كمية وتعريفية لتحد من تدفق السلع الأجنبية إليها حماية للصناعات الوطنية, أوتقديم حوافز لجذب الموارد التى تحتاجها للإسهام في التنمية بها من رؤوس الأموال والكفاءات البشرية والتكنولوجيا.
ذو القعدة أن الدول ذات الإمكانيات الكبيرة والاقتصاديات القوية تستأثر بالجزء الأكبر من التجارة الخارجية وتبقى الاقتصاديات الصغيرة تابعة لها، ويزيد ذلك في ظل العولمة التى يعيشها العالم الآن والتى تعنى في أحد معانيها زيادة تأثر الاقتصاديات المحلية بالاقتصاد الدولى.