بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لدينه القويم، وأرشدنا إلى صراطه المستقيم، أحمده حمد معترف بالتقصير في ما يلزمه من شكر نعمه وهباته، وأسأله التوفيق للعمل بما يقرب إلى رحمته ومرضاته، وأشهد أن لا إله ألا الله شهادة تُبلغ قائلها الآمال، ويختم الله له بالسعادة الأعمال، وأشهد أن محمدًا عبده المنتخب من بريته، ورسوله الداعي خلقه إلى طاعته، أرسله بالحق المبين والشرع المتين، صلى الله عليه صلاة يعطيه فيها أمنيته، ويرفع بها في الآخرة درجته، وعلى إخوانه من النبين، وآله الأخيار المنتخبين، وتابعيهم بالإحسان أجمعين، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى أرسل رسوله بالكتاب الناطق والوحي الصادق، ثم أوجب لمن أطاعه النجاة من النار وأبعده عن منزل الذل والصغار، فقال: (ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون) وطاعة الله في طاعة رسوله، وطاعة رسوله في اتباع سنته.
ولما كان ثابت السنن والآثار ملجأ المسلمين في الأحوال، ومعول المؤمنين في الأعمال، انتدب الله لجمعها أهلَ الحديث الشريف، فبذلوا في تحصيلها التالد والطريف، واستفرغوا وسعهم في جمع أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وبذلوا جهدهم في إثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام، ولولا عنايتهم بضبط السنن وجمعها واستنباطها من معادنها والنظر في طرقها لبطلت الشريعة وتعطلت أحكامها، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة، ومستفادة من السنن المنقولة.
ومن هنا جاءت هذه الرسالة التي أقدمها للمناقشة محاولةً للسير على نهج الأئمة في الحديث، مُمَثَّلًا ذلك في تبيين الصحيح والسقيم من الأحاديث، مع بذل الوسع والطاقة في معرفة القرائن والعلل، غير معرض عن منهجهم في الفقه