الصفحة 85 من 159

الفصل الثاني: الأحاديث الواردة في الدعاوى والبينات والشهادات ونحو ذلك وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الأحاديث الواردة في الدعاوى والأيمان

(50) عَنْ وَائِلٍ بنِ حجْرٍ قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لِأَبِي فَقَالَ الْكِنْدِيُّ هِيَ أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَضْرَمِيِّ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ لَا قَالَ فَلَكَ يَمِينُهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَدْبَرَ أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ"رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه [1] .

(1) أخرجه أحمد (4/ 317) ، ومسلم ح (139) ، وأبو داود ح (3245، 3623) ، والترمذي ح (1340) وصححه، والنسائي في السنن الكبرى (3/ 484) وغيرهم من طريق علقمة بن وائل بن حجر عن أبيه به.

وله شاهد أصح منه غير أن حديث وائل يزيد عليه بما يحويه من الأحكام، أخرج هذا الشاهد أحمد (1/ 379، 426، 442، 5/ 211، 212) ، والبخاري ح (2356، 2416، 2666، 2673، 2676، 4549، 6676) ، ومسلم ح (138) ، وأبو داود ح (3243) ، والترمذي ح (1269، 2996) والنسائي في الكبرى (3/ 484 - 485، 6/ 294، 308) وابن ماجه ح (2322، 2323) ، وغيرهم من طرق كثيرة عن الأعمش.

وأخرجه أحمد (5/ 211) ، والبخاري ح (2515، 6659، 2669، 7183) ، ومسلم ح (138) والنسائي في الكبرى (3/ 485) من طرق عن منصور بن المعتمر.

وأخرجه أحمد (1/ 377) ، والبخاري ح (7445) ، ومسلم ح (138) ، والترمذي ح (3012) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن أعين وجامع بن راشد.

وأخرجه أحمد (1/ 416، 212، 460، 9/ 50 - 51) وغيره من طرق عن عاصم بن أبي النجود.

خمستهم (الأعمش ومنصور وعاصم بن أبي النجود وجامع بن راشد وعبد الملك بن أعين) عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلًا إلى آخر الآية، فدخل الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمن قال كذا وكذا قال صدق في نزلت كان بيني وبين رجل في أرض باليمن خصومة فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل لك بينة قلت لا قال فيمينه قلت إذا يحلف قال من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان فأنزل الله عز وجل إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية".

وأخرج أحمد (5/ 212) ، وأبو داود ح (3244، 3622) ، والنسائي في الكبرى (3/ 488) ، وابن الجارود في المنتقى ص (251) من طرق عن الحارث بن سليمان عن كردوس عن الأشعث بن قيس:"أن رجلا من كندة ورجلا من حضرموت اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض باليمن فقال الحضرمي يا رسول الله أرضي اغتصبها هذا وأبوه فقال الكندي يا رسول الله أرضى ورثتها من أبى فقال الحضرمي يا رسول الله استحلفه أنه ما يعلم أنها أرضي وأرض والدي والذي اغتصبها أبوه فتهيأ الكندي لليمين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لا يقتطع عبد أو رجل بيمينه مالا إلا لقي الله يوم يلقاه وهو أجذم فقال الكندي هي أرضه وأرض والده"، ولكن قال أحمد بن حنبل كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (3/ 75) :"الحارث بن سليمان لم يكن به بأس حديثه مرسل".

والشاهد الأول ـ أعني حديث أبي وائل عن ابن مسعود ـ قد حصل بعض الاختلاف اليسير بين الرواة في ألفاظه، إلا أن ما يهمنا فيما نحن بصدده هو ما يلي:

1 -... أن أبا معاوية قال في روايته عن الأعمش (كان بيني وبين رجل من اليهود) ، ولم يتابع على هذه الزيادة أعني قوله (من اليهود) ، ولذلك قال النسائي:"ولا نعلم أحدًا تابع أبا معاوية على قوله فقال لليهودي احلف".

2 -... أن الثابت عن الأعمش أنه قال (هل لك بينة) والثابت عن منصور أنه قال (شاهداك) ورواية البقية مختصرة، وعليه فإنه من العسير إثبات إحدى اللفظتين دون الأخرى، إلا أن النفس إلى رواية الأعمش أميل لما يلي:

1 -... أن لفظ البينة أعم من قوله شاهداك ومن المعلوم أنه يجوز في مثل هذه القضية شهادة رجل وامرأتين، فإذا قلنا بترجيح لفظة شاهداك احتجنا إلى الإجابة عما يفهمه ظاهر هذا اللفظ من منع شهادة رجل وامرأتين، بخلاف ما إذا رجحنا لفظ البينة.

2 -... أن لرواية الأعمش متابعة في حديث وائل بن حجر المتقدم في المتن، وفي حديث كردوس المذكور في التخريج، وظني أن القصة واحدة، والله تعالى أعلم.

تنبيه: أورد أبو طالب القاضي الذي رتب علل الترمذي بعد حديث علقمة المذكور كما في العلل الكبير ص (201) نقلًا عن الترمذي أنه سأل البخاري عن علقمة بن وائل هل سمع من أبيه؟ فقال البخاري:"إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهر"، وفيما أورده نظر لما يلي:

1 -... أن البخاري إنما ذكر ذلك في عبد الجبار بن وائل لا في علقمة حيث قال في عبد الجبار في التاريخ الكبير (6/ 106) :"قال محمد بن حجر: ولد بعد أبيه لستة أشهر".

2 -... أن البخاري نفسه قد نص على سماع علقمة من أبيه في التاريخ الكبير (7/ 41) .

3 -... أن الترمذي صحح في جامعه حديث علقمة عن أبيه ولو كان هذا النقل صحيحًا عنه ويرى خلافه لتعقبه عند نقله إياه أو عند تصحيحه لهذا الحديث، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت