الصفحة 127 من 159

هذا الحديث محمول على من عنده شهادة لإنسان بحق، ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد، فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له [1] .

(83) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"خَيْرُكُمْ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَالَ عِمْرَانُ فَمَا أَدْرِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ وَيَظْهَرُ فِيهِمْ السِّمَنُ"رواه الجماعة إلا ابن ماجه [2] .

(1) انظر المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 17) .

(2) لهذا الحديث عن عمران بن حصين ثلاثة طرق؛

الطريق الأول: ما أخرجه أحمد (4/ 427، 436) ، والبخاري ح (2651، 3650، 6428، 6695) ، ومسلم ح (2535) ، والنسائي (7/ 17) وغيرهم من طريق شعبة عن أبي جمرة عن زهدم بن مضرب عن عمران به.

الطريق الثاني: ما أخرجه أحمد (4/ 426، 440) ، ومسلم ح (2535) ، وأبو داود ح (4657) ، والترمذي ح (2222) وغيرهم من طريق قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن عمران نحوه لكن لم يقل ينذرون ولا يفون.

الطريق الثالث: ما أخرجه أحمد (4/ 426) ، والترمذي ح (2221، 2302) وغيرهما من طريق وكيع حدثنا الأعمش حدثنا هلال بن يساف عن عمران به، فصرح وكيع بالتحديث بين الأعمش وهلال بن يساف، وأخرجه الطبراني في الكبير (18/ 235) ، والحاكم في المستدرك (3/ 535) من طريق يعلى بن عبيد، وأخرجه الطبراني في الكبير (18/ 234) من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن الأعمش لكن لم يصرحا بالتحديث بين الأعمش وهلال بن يساف، وخالفهم محمد بن فضيل أخرج حديثه الترمذي ح (2221، 2302) ، وغيره، ومنصور بن أبي الأسود أخرج حديثه الطبراني في الكبير (18/ 234) ونسب ذلك إليه ابن عبد البر في التمهيد (17/ 299) ، وعبد الله بن إدريس ذكر ذلك عنه ابن عبد البر في التمهيد (17/ 299) فأدخلوا عليَّ بنَ مدرك بين الأعمش وهلال بن يساف، وقد استغرب الترمذي في جامعه (4/ 548) رواية من ذكر علي بن مدرك، وذكر أن رواية من لم يذكره أصح، وخالفه ابن عبد البر في التمهيد (17/ 299 - 300) ، فجعل رواية من ذكره الصواب وعلل ذلك بتدليس الأعمش، ولم يلتفت إلى تصريح وكيع عنه بالتحديث، وأيد ما ذهب إليه برواية شعبة لهذا الحديث عن علي بن مدرك عن هلال بن يساف عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه النسائي في الكبرى (3/ 494) ، ثم حكم على هذا الحديث بالاضطراب، ونفى أن يكون له أصل لمعارضته لحديث أهل المدينة المتقدم يعني حديث زيد بن خالد الجهني الذي فيه مدح من جاء بالشهادة قبل أن يسألها، وما ذهب إليه ابن عبد البر من ترجيح رواية من ذكر ابن مدرك هو الصواب فيما أحسب، وأما قوله بأنه حديث كوفي لا أصل له ففيه بعض الشيء لأن هذا الحديث قد روي عن عمران من غير وجه، من رواية الحفاظ، كما تقدم، إلا أن يكون مراده لفظ حديث على بن مدرك فإنه مخالف للمشهور عن عمران، لأن لفظ حديث علي بن مدرك ـ وهو (يعطون الشهادة قبل أن يسألوها) ـ يقتضي ذم من شهد بشهادة عنده إذا لم تطلب منه، بينما حديث زيد بن خالد الجهني يصرح بأن خير الشهداء من فعل ذلك، أما اللفظ المشهور عن عمران فليس فيه مخالفة لحديث زيد لأن قوله (يشهدون ولا يستشهدون) محمول على من يشهد وليس عنده في الحقيقة شهادة، وهي شهادة الزور، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت