الصفحة 67 من 159

أهل العلم بهذا الحديث على جواز القضاء على الغائب [1] ، وقضاء القاضي بعلمه [2] ، وذلك مبني على أن تصرفه صلى الله عليه وسلم في حديث هند هذا كان قضاءً، وليس الأمر كذلك، بل إن تصرفه صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كان من قبيل الإفتاء، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من العلماء [3] ، ويدل على ذلك أمور؛

الأول: أن مقتضى الحكم إيصال الحقوق إلى أهلها، ومقتضى الفتيا الإخبار عن الحكم [4] ، وقد ذكرت هند في حديثها أنها تأخذ من مال زوجها بغير علمه، فحقها قد كان يصل إليها، مما يدل على أنها إنما كانت تستخبر عن حكم ذلك.

الثاني: أن القضاء إلزام [5] ، وهو في مثل هذه الحالة إلزام لأحد الخصمين بدفع ما يستحقه عليه الآخر، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم في هذا الحديث أبا سفيان بشيء.

الثالث: أن القضاء على أحد الخصمين في مثل هذه الحالة ينفذ مع علم المحكوم عليه بذلك، وأبو سفيان لا علم له بالذي ترتب على تصرفه صلى الله عليه وسلم من شرعية أخذ زوجته من ماله.

الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم فوض أخذ هند من مال زوجها إليها، دون تقدير حد لذلك الأخذ، لقوله صلى الله عليه وسلم (بالمعروف) ، ومثل ذلك لا يكون حكمًا بين الخصوم، لأنه يفضي إلى التنازع بينهم في تقدير ذلك المعروف.

(1) انظر المحلى (9/ 370) ، والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 8) ، وفتح الباري (9/ 510) .

(2) انظر فتح الباري لابن حجر (13/ 139) .

(3) انظر الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي ص (112) ، والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي (12/ 8) ، وإعلام الموقعين لابن القيم (4/ 221) وغير ذلك.

(4) انظر الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص (99،100) .

(5) انظر المصدر السابق ص (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت