أذُبُّ بها عنه, فسألت بعض المعبرين فقال لي:"أنت تذُبُّ عنه الكذب فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح".) [1]
وهناك سبب رابع: وهو انتشار البدع مثل الإرجاء والاعتزال والخوارج والتشيع وغيرها فألَّف البخاري صحيحه للرد على هذه البدع والله أعلم.
ثانيا: منهج البخاري في صحيحه:
1 ـ التزام الصحة:
وقد التزم البخاري في كتابه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا، وهو أول من صنف في الصحيح، روى الإسماعيلي عنه أنه قال: (لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا وما تركت من الصحيح أكثر) [2] .
(عن أبي الحسن بن المُقَيَّر عن أبي المَعْمَر [3] المبارك بن أحمد قال: شرط البخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقةِ نَقَلَتِهِ إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وإن لم يكن إلا راو واحد وصح الطريق إليه كفى) [4] .
2 ـ إيراد الآيات الكريمة واستنباط الأحكام الفقهية منها:
ولم يقتصر البخاري بعد ذلك على إيراد الأحاديث الصحيحة فقط، بل أورد الآيات الكريمة واستنبط الأحكام الفقهية واستدل عليها كما في: [كتاب الإيمان ـ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس ... ) وهو قول وعمل ويزيد وينقص قال الله تعالى: (لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) [5] (وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) [6] (وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ
(1) هدي الساري مقدمة فتح الباري/6 ـ 7.
(2) مقدمة فتح الباري (1/ 5) .
(3) ينظر: توضيح المشتبه (8/ 131) .
(4) هدي الساري مقدمة فتح الباري/9.
(5) سورة الفتح/4.
(6) سورة الكهف/13.