رضي الله عنه نوع من تفريط ولذلك قال البيهقي رحمه الله قال: يحتمل أن أنسًا كان قد فرط في حفظها فضمنه إياها بالتفريط وكذا قال الموفق بن قدامة ولذلك يضمن المودع إذا لم يحفظها في حرز مثلها أو مثل الحرز الذي أمر بإحرازها فيه أو تصرف فيها لنفسه كأن يركب الدابة أو يلبس الثوب المودع عنده أو خلط الوديعة بما لا تتميز منه أو أخرجها لينفقها ثم ردها أو كسر ختم كيسها أو ترك الإيصاء بها عند حضور أجله وهو قادرٌ على الإيصاء فإنه يضمنها لأنه متعدٍ أو مفرط، والمودع أمين فيقبل قوله إذا ادعى تلف الوديعة من غير تفريط مع يمينه ويقبل قوله إذا ادعى أنه ردها لأن الأصل براءته ما لم تقم بينةٌ على كذبه، وإن قال تلفت بحادث ظاهر كحريق فعليه إثبات وجود ذلك الحادث، ولو طلب منه صاحب الوديعة ردها فتأخر من غير عذرٍ فتلفت ضمن لأنه فعل محرمًا بإمساكها بعد طلب صاحبها، وإن قال ما أودعتني ثم ادعى تلفها أو ردها لم يقبل منه بخلاف ما لو قال مالك عندي شيء ثم ادعى ردها أو تلفها قبل لأن كلمة مالك عندي شيء كلام مجمل يحتمل أنه أراد أنه ردها قبل أو أنها تلفت لكن قوله ما أودعتني صريح في خيانته ولذلك لا يصدق بعدها، وإن شرط المودِع على المستودع ضمان الوديعة فقبله أو قال أنا ضامن لم يضمن إن ضاعت تلك النفقة أو سرقت أو تلفت من غير تعد ولا تفريط لأن هذا الشرط شرط غير صحيح لأن الوديعة ليس من شأنها الضمان وهذا شرط ينافي مقتضى العقد 0 ... وإن كانت الوديعة دابةً لزمه إعلافها فإن تركها ولم يعلفها حتى ماتت ضمن لأنه قد تعدى وفرط وأثم لأن لها حرمة، ويضمن أيضًا إذا سلم الوديعة أيًا كانت إلى أجنبي فتلفت عنده إلا إذا اضطر لذلك كأن يحضره الموت أو أراد سفرًا وخاف عليها إذا أخذها معه فلا يضمن حينئذ والأولى أن يردها لصاحبها إن استطاع أو يسلمها للحاكم فإن لم يستطع أودعها عند ثقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الهجرة أودع الودائع التي كانت عنده عند أم أيمن وأمر عليًا أن يردها إلى أصحابها 0 ... ويشترط لصحة الإيداع ما يشترط في التوكيل كالبلوغ والعقل والرشد لأن الإيداع