الصفحة 114 من 146

(أحكام اللقيط) ... هو الطفل غير البالغ الذي يوجد منبوذًا أو ضالًا عن أهله ولم يعرف نسبه 0 ... وحكم التقاطه فرض كفاية لأن فيه إحياء نفس قال تعالى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (32) سورة المائدة فإما أن يربيه أو يسلمه لمن يقوم بتربيته كدور الحضانة والملاجئ أو المتبرعين ونحو ذلك 0 ... والطفل اللقيط محكوم بحريته وإسلامه إن وجد في بلاد المسلمين أو في بلاد أكثر أهلها مسلمين أما إذا وجد في دار كفرٍ أو أكثر أهلها غير مسلمين فهو كافر تبعًا للدار، وما وجد عنده من المال فهو له، وأحق الناس بولايته هو ملتقطه إن كان أمينًا كما قال عمر رضي الله عنه لأبي جميلة حين وجد لقيطًا قال اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته 0 ومعنى ولاؤه أي ولايته وتربيته ونتاجه عدا الميراث ففيه خلاف فقيل لملتقطه وقيل لبيت المال، وقول عمر وعلينا نفقته يعني من بيت مال المسلمين فتجب النفقة على اللقيط من بيت مال المسلمين وفي الوقت الحاضر توجد دور الرعاية الاجتماعية التي ترعى اللقطاء وينفق عليهم من بيت مال المسلمين 0 ... وإن وجده كافر أو فاسق وهو مؤمن لم يقر بيده لفتنتهم له عن دينه، ولا يقر بيد بدويٍ متنقل لأن في ذلك إتعابٌ للصبي فيؤخذ منه ويدفع للمستقر بالبلد لأن مقام الطفل أصلح له في دينه ودنياه وأحرى للعثور على أهله ومعرفة نسبه، وميراث اللقيط وديته إذا جنى بما يوجب الدية على بيت مال المسلمين إلا إن وجد له وارث من زوجةٍ أو ولد، ووليه في القتل العمد الإمام فيخير بين القصاص وأخذ الدية لبيت المال، وإن جني عليه بما دون النفس انتظر بلوغه ورشده حتى يقتص عند ذلك أو يعفو، ومن ادعى نسبه ألحق به بشرط أن ينفرد بدعوته ولا يطالب ببينة لأن الشريعة تتشوف لحفظ الأنساب إلا إن كان كافرًا ألحق به نسبًا لا دينًا ولم يسلم إليه، أما لو ادعاه اثنان فيقدم من كانت له بينة فإن تساوت بيناتهم أو لم توجد لهم بينة فيؤتى بالقافة ويكفي قائفٌ واحد والقافة هم الذين يعرفون الأنساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت