فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 116

{لا جَرَم أنّ لهم النار وأنّهم مُفْرَطون} [1] ، أي .. مقدَّمون إلى النار .. ومُعْجَلون إليها.

و تَفَرَط الشيء: فات وقتُه.

والفُرُط من الأمور: المجَاوَز به حدّه، أو .. المتروك المضيّع، يقول تعالى: ( {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذِكرنا وأتبع هواه وكان أمره فُرطا} [2] .

وتفاريط البلد: أطرافه.

وقوله تعالى: ( {ما فرّطنا في الكتاب من شئ} .

أي: ما قصّرنا .. وما تركنا .. ولا ضَيَّعنا .. ولا أغفلنا .. شيئًا قط.

والكتاب .. قيل: اللوح المحفوظ، وفيه ما كان وما يكون.

وقيل: هو القرآن، قاله .. البلخي وجماعة.

والذين قالوا هو القرآن، فريقان:

الفريق الأول / قال هو: مشتمل على جميع ما يحتاج إليه العباد، من الدين والدنيا، حتى أرشَ الخَدش، ومعنى الآية عندهم .. ما فرطنا في الكتاب شيئًا، باعتبار - من - زائدة، فيستغرق عدم التفريط لكل شئ، ويقولون .. إن الذي ذُكر في القرآن هو إما .. مجملًا، وإما .. مفصلًا، فالمجمل أحيل فيه إلى السنة النبوية، فاعتبروا ما فيها كأنه فيه، لأن القرآن أحال عليها في مواضع عدة من القرآن، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: {ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه} ..

وينسب هذا الرأي إلى كل من: ابن عباس - رضي الله عنه -، وابن مسعود - رضي الله عنه - من الصحابة، والى الإمام الشافعي - رضي الله عنه -، والشيخ الأكبر ابن العربي، ولهم في ذلك أقوال لا يتسع المقام لإيرادها .. حتى قال ابن عباس: [لو ضاع

(1) النحل / 62.

(2) الكهف / 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت