** كان داود عليه السلام في محرابه يعبد الله تعالى , فبينما هو كذلك وجد رجلان- وهما ملكان جاءا في صورة رجلان- يقفزان عليه من فوق سور مكان عبادته, فارتاع عليه السلام من دخولهما عليه؟ قالوا له: لا تَخَفْ، فنحن خصمان ظلم أحدنا الآخر فاقض بيننا بالعدل، ولا تَجُرْ علينا في الحكم, وأرشِدنا إلى سواء السبيل. قال أحدهما: إن هذا أخي له تسع وتسعون من النعاج, وليس عندي إلا نعجة واحدة, فطمع فيها، وقال: أعطنيها, وغلبني بحجته. قال داود: لقد ظلمك أخوك بسؤاله ضم نعجتك إلى نعاجه, وإن كثيرًا من الشركاء ليعتدي بعضهم على بعض، ويظلمه بأخذ حقه وعدم إنصافه مِن نفسه إلا المؤمنين الصالحين, فلا يبغي بعضهم على بعض، وهم قليل. فقال الملكان صاعدين في صورتيهما إلى السماء قضى الرجل على نفسه, فتنبه داود وأيقن أن الله تعالى قد اختبره وفتنه بهذه الخصومة, وذلك لأنه قضى لأحد الرجلين من قبل أن يسمع لكلام الرجل الآخر, فاستغفر ربه, وسجد تقربًا لله، ورجع إليه وتاب.
قال الله تعالى:
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ {23} قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنْ الْخُلَطَاء لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ {24} ص.