الصفحة 36 من 49

2 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمِ الَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ. [1]

(1) - أخرجه الجماعة المسند الجامع [8/ 553] (5911) وهو حديث صحيح مشهور

معنى الحديث: يحدثنا ابن عباس رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا إلى اليمن"، أي أرسله سنة عشر من الهجرة قبل حجة الوداع واليًا أو قاضيًا،"فقال ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلاّ الله"، أي: ادعهم قبل كل شيء إلى الإِقرار بوحدانية الله تعالى ورسالة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، لأنه الشرط الأول في قبول الأعمال، وصحة جميع العبادات الشرعية،"فإن هم أطاعوا لذلك"، أي فإذا أقّروا بتوحيد الله ورسالة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -"فأعلمهم أنّ الله افترض فعليهم خمس صلوات في اليوم والليلة"، أي فأخبرهم أن الله قد أوجب عليهم هذه الصلوات الخمس، وكتبها عليهم كل يوم وليلة،"فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم"، أي تؤخذ من كل فرد يملك النصاب الشرعي،"وترد على فقرائهم"، أي وتصرف على فقراء بلدتهم.

فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولًا: وجوب الزكاة، وكونها ركنًا من أركان الإِسلام، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة"، وهذه الصدقة هي الزكاة، فمن جحدها قتل كافرًا، إلاّ أن يكون حديث عهد بالإِسلام، ومن امتنع عن دفعها ولم يجحدها فهو فاسق، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهرًا مع تعزيره، وليس له أن يأخذ من ماله زيادة عليها، خلافًا لأحمد والشافعي في القديم حيث قالا: يأخذها ونصف ماله.

ثانيًًا: أن الزكاة تجب على كل مسلم غني، وهو من يملك النصاب الشرعي، واتفقوا على أنّها تجب بخمسة شروط: الإِسلام، والغنى (وهو امتلاك النصاب) ، والحرية، واستقرار الملك، وتمام الحول. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت