7 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَنْتَهِبُ نُهْبَةً، يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ» [1]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 335) 2475 - 943 - ش أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان نقص الإيمان بالمعاصي .. رقم 57. (حين يزني) يقدم على الزنا ويباشره. (وهو مؤمن) ونور الإيمان في قلبه بل ينزع منه فإذا استمر على الفعل أو استحله زال إيمانه وكفر. (يرفع الناس إليه فيها أبصارهم) أي ذات قيمة تستتبع أنظار الناس وتجعلهم يطلبونها. (]
معنى الحديث: ظاهر هذا الحديث أن من ارتكب جريمة الزنا أو السرقة، أو شرب الخمر، يخرج من الإِيمان، لكن هذا الحديث معارض بأحاديث صريحة في أن المعصية مهما عظمت لا تخرج صاحبها عن الإِيمان، ولا تخلده في النار، منها حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أتاني جبريل فبشرني أن من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة"قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"قلت: " وإن زنى وإن سرق؟ قال:"وإن زنى وإن سرق"ثم قال في الرابعة: " على رغم أنف أبي ذر"إذن فما معنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن؟"فُسِّر ذلك بمعان متعددة أرجحها معنيان: الأول: أن الإيمان يرتفع عنه عند الزنا وشرب الخمر والسرقة، فيكون على رأسه كالظلة، ثم يعود إليه بعد الفراغ من جريمته. الثاني: أن الزاني والشارب والسارق لا يكون كامل الإِيمان، وإنما يكون مؤمنًا فاسقًا، ناقص الإيمان."
فقه الحديث: دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: أن الزنا والسرقة وشرب الخمر من أكبر الكبائر، لأنه - صلى الله عليه وسلم - نفى الإِيمان عمن فعل ذلك، فدل على أنها من أعظم الموبقات في الإسلام. ثانيًًا: تحريم الخمر وسائر المشروبات المسكرة، لأن أقل ما يقتضيه نفي الإِيمان عن شاربها أنه فاسق عاص شارب للحرام، هذا بالإضافة إلى الوعيد الشديد الذي جاء في الأحاديث الأخرى. منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 186)