11 -عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ" [1]
(1) - الأحاديث التي اتفق عليها البخاري ومسلم (ص: 200) 1240 - 525 - [ش أخرجه مسلم في السلام باب من حق المسلم للمسلم رد السلام رقم 2162 (حق المسلم) حق الحرمة والصحبة ويشمل ما هو واجب وما هو مندوب وانظر شرح الحديث السابق]
(حق المسلم على المسلم) الحق كما في التحرير الشيء المستحق على الغير من غير أن يكون فيه تردد، وفي المفهم: الحق الثابت في الشرع فإنه مطلوب مقصود قصدًا مؤكدًا لكن إطلاقه على الواجب أولا وقد أطلق هنا على القدر المشترك بين الواجب وغيره في تعليق الحكم بصفة الإسلام إعلام بأنه حق على كل متصف بهذه الصفة لمن شاركه في الاتصاف وأنهم كلهم من حيث الإسلام سواء فيها برّهم وفاجرهم غنيهم وفقيرهم، شريفهم ووضيعهم رئيسهم ومرؤوسهم من يعرفه ومن لا يعرفه منهم. (خمس) أي خصال خمس أو خمس خصال بينها بقوله في الأولى: (رد السلام) أي إعادته لمن ابتدأ به وهذا فرض على العين إذا انفرد، وعلى الكفاية إذا كان في جماعة ويحتمل أن المراد ما يشتمل الابتداء به كما يقيده الحديث التالي في عده من الحقوق، (و) الثانية: (عيادة المريض) يحتمل أنها واجبة والأظهر أنها سنة مؤكدة (و) الثالثة: (اتباع الجنائز) أي المشي معها فإنه فرض كفاية كرد السلام قال ابن الكمال وقد نقل أهل الإجماع أن إيجاب تجهيزه لقضاء حقه وكان على الكفاية لصيرورة حقه مقضيًا بفعل البعض، (و) الرابعة. (وإجابة الدعوة) قيل: وجوبًا في وليمة العرس وندبا في غيرها، (و) الخامسة: (وتشميت العاطس) أي الدعاء له إذا حمد الله، قال الطيبي: يجوز عطف السنة على الواجب إذا دلت عليه قرينة. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 363)
"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ) أَيْ: خِصَالٌ كُلُّهُنَّ فُرُوضُ كِفَايَةٍ. (رَدُّ السَّلَامِ) أَيْ: جَوَابُهُ، وَأَمَّا السَّلَامُ فَسُنَّةٌ، وَهُوَ سُنَّةٌ أَفْضَلُ مِنَ الْفَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّسَبُّبِ لِأَدَاءِ الْوَاجِبِ. (وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ) : وَيُسْتَثْنَى مِنْهُمَا أَهْلُ الْبِدَعِ. (وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ) لِلْمُعَاوَنَةِ، وَقِيلَ لِلضِّيَافَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَعْصِيَةٌ. (وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ) : بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُرْوَى بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ: جَوَابُهُ: بِيَرْحَمُكَ اللَّهُ إِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فِي النِّهَايَةِ: التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ وَالسِّينِ الدُّعَاءُ لِلْعَاطِسِ بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَالْمُعْجَمَةُ أَعْلَاهُمَا، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّوَامِتِ، وَهِيَ الْقَوَائِمُ، كَأَنَّهُ دَعَا لِلْعَاطِسِ بِالثَّبَاتِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَبْعَدَكَ اللَّهُ عَنِ الشَّمَاتَةِ بِكَ. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: هَذِهِ كُلُّهَا فِي حَقِّ الْإِسْلَامِ يَسْتَوِي فِيهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ غَيْرَ أَنْ يَخُصَّ الْبَرَّ بِالْبَشَاشَةِ وَالْمُسَاءَلَةِ وَالْمُصَافَحَةِ دُونَ الْفَاجِرِ الْمُظْهِرِ لِفُجُورِهِ. قَالَ الْمُظْهِرُ: إِذَا دَعَا الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ إِلَى الضِّيَافَةِ وَالْمُعَاوَنَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَا يَتَضَرَّرُ بِهِ فِي دِينِهِ مِنَ الْمَلَاهِي وَمَفَارِشِ الْحَرِيرِ، وَرَدُّ السَّلَامِ وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَسُنَّةٌ إِذَا كَانَ لَهُ مُتَعَهِّدٌ، وَإِلَّا فَوَاجِبٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْطِفَ السُّنَّةَ عَلَى الْوَاجِبِ إِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْقَرِينَةُ كَمَا يُقَالُ: صُمْ رَمَضَانَ وَسِتَّةً مِنْ شَوَّالٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. وَفِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ عَنِ الْوُجُوبِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 1120) "