الصفحة 43 من 49

8 -عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَاللَّهِ مَا كَذَبَنِي: سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ وَالمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ، يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَأْتِيهِمْ - يَعْنِي الفَقِيرَ - لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ، وَيَضَعُ العَلَمَ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" [1]

(1) - صحيح البخاري (7/ 106) (5590) معلقًا وسنن أبي داود (4/ 46) (4039) صحيح

(الحر) الفرج وأصله الحرح والمعنى أنهم يستحلون الزنا (المعازف) آلات اللهو (علم) جبل أو هو رأس الجبل (يروح عليهم) أي راعيهم (بسارحة) بغنم (فيبيتهم الله) يهلكهم في الليل (يضع العلم) يدك الجبل ويوقعه على رؤوسهم (يمسخ) يغير خلقتهم (قردة وخنازير) يحتمل أن يكون هذا على الحقيقة ويقع في آخر الزمان ويحتمل المجاز وهو تبدل أخلاقهم ونفوسهم]

ما يؤخذ من الحديث:

1 -يخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سيكون من أمته من يأتون فاحشة الزنا مستحليها.

2 -يخبر - صلى الله عليه وسلم - أنَّه سيكون من أمته من يلبس الحرير من الرجال مستحلين لبسه، ويبيح الزنا، وقد وقع ما أخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - فها هي أنظمة الدول التي تَدَّعِي الإسلام، تبيح الزنا، وتجعل له أسواقًا ومحالات خاصة، وتأخذ عليه المومسات الضرائب، وتقرر لهن الأطباء، وتشملهن بعنايتها الصحية والاجتماعية، وها هم الرجال ممن يدَّعون الإسلام يلبسون الذهب، ويأكلون ويشربون في أواني الفضة في الفنادق الراقية، والحفلات الكبيرة، ويلبسون الحرير مستحلين كل ذلك.

3 -أنَّ استحلال شيء من هذه الأمور التي علم تحريمها من الدين بالضرورة -هو تكذيب للنصوص الواردة في كتاب الله تعالى، والثابتة عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومن كذَّب تلك النصوص- فهو كافر خارج عن الملة الإسلامية.

وقوله - صلى الله عليه وسلم:"من أمتي"يحتمل أحد أمرين:

(أ) إما أنه سمي من الأمة؛ باعتبار ما يسبق قبل استحلاله لهذه الأشياء، وهذا جائز لغةً؛ باعتبار ما كان؛ كقوله تعالى: {وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 2] .

(ب) وإما أنَّه من أمة الدعوة فقط، وليس من أمة الإجابة.

4 -الحديث فيه بيان معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال:"سيكون من أمتي،، ولم يوجد إلاَّ في الأزمنة الأخيرة التي طغت فيها أخلاق الفرنج على أخلاق الأمة الإسلامية، فوجدت هذه الأمور في البلاد التي يدعي قادتها الإسلام، فإنَّا لله وإنا إليه راجعون. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (3/ 109) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت