وبوضع كتاب الله عز وجل في صف واحد مع الآثار الأدبية الأخرى، فهو يريد التسوية بين كلام الخالق والمخلوق. ومع ذلك يعترف ريزفان بأن القرآن لا يشبه أثار الأدب العربي، فيقول: (( وفقا لوجهة النظر التقليدية يقف القرآن كأثر أدبي في جانب عن الاتجهات الرئيسية للأدب العربي، وهو لا يرتبط به إلا باستخدامه للسجع واللغة المفهومة للجميع ) ) [1] .
ويزعم المؤلف أن المستشرقين لم يقوموا بالمحاولة الجدية للبحث عن الربط بين القرآن والتقليد الأدبي المتقدم والمعاصر له، ويرى أن تلك البحوث توضح مصادر لغة القرآن ومضمونه. والحقيقة أن المستشرقين في مشارق الأرض ومغاربها قد بذلوا جهودًا لإثبات افتراءاتهم حول القرآن الكريم وقولهم بأن له جذورًا في الأدب العربي، ولكن الله تعالى أبطل مساعيهم وتركهم في طغيانهم يعمهون.
وأراد المستشرق أن يضع القرآن الكريم في درجة أقل صحة من درجة كتب التاريخ، فمن هذا القبيل ادعى أن لقمان الحكيم شخصية أسطورية، في الوقت الذي يعد أكثم بن صيفي من بني تميم شخصية تاريخية، مع أنه لم يُذكر في القرآن خلافًا للقمان عليه السلام [2] .
(1) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 98.
(2) المصدر نفسه، ص 101.