بوصف أصحابه وصفًا فيه إهانة وإذلال )) [1] . ولم يذكر المؤلف السبب الذي قال به رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فأعطى فكرة خاطئة عن أخلاقه وسلوكه مع أصحابه. وقد عصم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم عن تقوّل الأعداء فقال:
{وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ؛ وقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .
وقد عجز ريزفان عن سوق أي أدلة نقلية أو عقلية إن وجدت على فرضياته الكاذبة، وكذلك أصحابه المستشرقون الذين حدسوا وخمّنوا ثم فكروا وقدروا، فما استطاعوا النيل من كتاب الله، كما قال تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36] .
وإلى جانب الفرضيات التي لا يدَّعي ريزفان صحتها يقينًا، يجد الباحث المنصف في كتابه (( القرآن وعالمه ) )المزاعم حول كتاب الله وشخصية النبي صلى الله عليه وسلم والتاريخ الإسلامي، التي تخالف القرآن والسنة وروايات المؤرخين.
فيزعم المستشرق أن العرب في الجاهلية لم يؤمنوا بأن الله خالق كل شيء وأن آدم عليه السلام أبو البشر، ومما يدل على ذلك - حسب قوله - تعدد الآلهة والنظام القبلي. وبهذا الصدد
(1) ريزفان، القرآن وعالمه، ص 160.